تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥ - المختار في أصالة عدم التذكية
أو خصوص عدمها بانتفاء الحيوان.
و لكن قد عرفت أنّ موضوعهما ليس هذا المعنى العامّ أو الخاصّ، بل عدم التذكية مع وجود الحيوان و إزهاق روحه لا مع الكيفية الخاصّة، كما يدلّ عليه قوله تعالى: «فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» [١]، و قوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» [٢]، و قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ» [٣].
فإنّ المستفاد من جميعها: أنّ موضوعَ الحرمة الحيوانُ الذي زهق روحه لا بكيفيّة خاصّة، و كذلك الروايات [٤]، و حينئذٍ فاستصحاب عدم التذكية بالمعنى العامّ الصادقة مع انتفاء الموضوع، لا يُثبت هذا المعنى الخاصّ الموضوع للحكم، كما ذكر الفاضل التوني (قدس سره): من أنّه من قبيل استصحاب الضاحك لإثبات وجود زيد [٥].
و إن اريد استصحاب خصوص عدم التذكية مع عدم الحيوان لإثبات قسم آخر، و هو عدم التذكية مع وجود الحيوان المزهوق روحه، فهو أسوأ حالًا من استصحاب الكلّي لإثبات الفرد، و أنّه مثل استصحاب وجود زيد لإثبات وجود عمرو، و فساده غنيّ عن البيان.
فتلخّص من ذلك: أنّ مقتضى القواعد الاصوليّة عدم جريان أصالة عدم التذكية، و لا غيرها من الأعدام الأزليّة.
[١]- الأنعام (٦): ١١٨.
[٢]- الأنعام (٦): ١٢١.
[٣]- المائدة (٥): ٣.
[٤]- وسائل الشيعة ١٦: ٣٠٧- ٣٧٣، كتاب الصيد و الذبائح، أبواب الذبائح، الباب ١ إلى ٣٨.
[٥]- الوافية: ٢١٠.