تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤١ - الأمر الثامن في فروع العلم بسابقة اليد
العرف و العقلاء- على الملكيّة و عدمها وجهان.
الثالث: ما لو عُلم أنّ يده كانت سابقاً يد عارية أو إجارة، و ادّعى هو ملكيّته فعلًا، أو تصرّف فيه بما هو ظاهر في الملكيّة، و لكن ليس في مقابله من يدّعيها، فمقتضى عبائرهم هو عدم اعتبار اليد فيه؛ حيث إنّهم ذهبوا إلى عدم أماريّتها مع العلم بعنوانها سابقاً، و أنّها كانت غير مالكيّة؛ من دون تفصيلهم بين الصور المذكورة، و بنائهم على العمل باستصحاب حال اليد سابقاً [١].
قال بعض الأعاظم- الميرزا النائيني (قدس سره)- ما حاصله: إنّ اليد إنّما تكون أمارة على الملكيّة إذا جُهل حالها السابق و كونها غير معنونة بعنوان الإجارة أو الإعارة، و مقتضى استصحاب حال اليد تعنونها بعنوان الإجارة أو الغصب، فلا تكون كاشفة عن الملكيّة، و لا سبيل إلى دعوى حكومة اليد على الاستصحاب بتوهّم: أنّ اليد أمارة على الملكيّة، فلا يبقى موضوع للاستصحاب، فإنّ اليد إنّما تكون أمارة على الملكيّة لو جهل حالها السابق، فمقابلها أي اليد التي علم حالها السابق، و أنّها إجارة أو إعارة، فالاستصحاب رافع لموضوعها [٢]. انتهى.
أقول: ما ذكره من أنّ اعتبار اليد إنّما هو فيما لم تُعلم حالتها السابقة فمقابله هي اليد التي علم كونها يد إجارة أو إعارة سابقاً، لا المعنونة بعنوان الإجارة أو الإعارة واقعاً، كما أفاده (قدس سره).
و كيف كان إن أراد أنّ اليد إنّما تكون يد إعارة مع عدم تعنونها بعنوان الإجارة أو الإعارة واقعاً و في نفس الأمر، و أنّ ما وقع في صدر كلامه مسامحة في التعبير، و حينئذٍ فيستصحب ذلك العنوان مع الاشتباه.
ففيه: أنّ مرجع ذلك أنّ اليد أمارة للملكيّة إذا كانت مالكيّة، لا يد إجارة
[١]- انظر فرائد الاصول: ٤٠٩ سطر ١٢، نهاية الأفكار (القسم الثاني) ٤: ٢٢.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٦٠٤- ٦٠٥.