تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - و في كلامه
متصوّر عندهم، و لذا لو نذر شخص شيئاً لشخص آخر فمات، فإنّه لا ينقلب المنذور له؛ بأن يصير المنذور له هو الوارث، و ليس ذلك إلّا لأجل عدم عموم التنزيل.
و منها: ما يظهر من كلامه (قدس سره): من عدم انقلاب الدعوى في الفرض و لو مع إنكار أبي بكر لدعواها (عليها السلام) النِّحلة.
فإنّه أيضاً ممنوع؛ و ذلك لأنّه كما أنّ الأصل السببي مع ترتّب الأثر الشرعي عليه مقدّم على الأصل المسبّبي، و ينتفي معه موضوع الأصل المسبّبي؛ لأنّه ينقَّح بالأصل السببي موضوع دليلٍ اجتهادي حاكم على الأصل المسبّبي، فكذلك فيما نحن فيه بالنسبة إلى الدعويين، فإنّ إقرارها (عليها السلام) بأنّ فدكاً كانت ملكاً لرسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، يوجب انقلاب دعوى الملكيّة و صيرورتها مدّعية لانتقاله منه (صلى الله عليه و آله و سلم) إليها (عليها السلام)، و مع إنكار الخليفة لذلك، و فرض ترتّب الأثر عليه- على فرض صحّة الرواية عنه (صلى الله عليه و آله و سلم):
(ما تركناه صدقة)
[١]- يلزم أن يكون القول قوله، و يلزمه حكم الحاكم به، و يثبت كونه ملكاً له (صلى الله عليه و آله و سلم)، و يعمّه قول:
(ما تركناه صدقة)
، و ينتفي بذلك موضوع الدعوى الاخرى؛ يعني دعواها (عليها السلام) الملكيّة، نظير ما لو ادّعى شخص على الميّت ديناً، و أنكره الوارث، و حلف أنّه ليس له على الميّت دين، و حكم الحاكم بذلك، فإنّه يثبت حينئذٍ أنّه من تركة الميّت، و تشمله الأدلّة الاجتهاديّة الدالّة على أنّ كلّ ما تركه الميّت من مال أو حقّ فهو لوارثه.
و ينتفي به موضوع دعوى اخرى: هي أنّ دعوى الوارث ملكيّته له تحتاج إلى الحكومة فيها، نعم لو فرض عدم ترتّب الأثر على الدعوى الاولى- التي هي بمنزلة الأصل السببي، كدعوى الوارث انتقاله إلى ثالث أجنبيّ و منه إليه؛ لعدم دليل اجتهاديّ يدلّ على أنّه لو لم يكن لأجنبيّ فهو للمدّعي- تصل النوبة إلى الحكومة في الدعوى
[١]- صحيح مسلم ٤: ٢٧/ ٤٩، سنن البيهقي ٦: ٢٩٩ باب بيان مصرف أربعة أخماس الفيء.