تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٨ - و في كلامه
مثل تلك الموارد هو لسان الأدلّة، و أدلّة الإرث صريحة في انتقال المال إلى الورثة، مثل قوله تعالى: «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ ...» [١] إلى آخره، و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):
(ما تركه الميّت من حقّ أو مال فهو لوارثه)
[٢]، فإنّها تدلّ على أنّ الإرث مثل سائر المعاوضات في انتقال المال إلى الوارث، و أنّه يصير ملكاً له، لا فرق بينه و بينها في ذلك أصلًا؛ كيف و لو كان الأمر كما ذكره، لزم- فيما لو فرض تعدّد الورثة للميّت كالابن و البنت و الزوجة مثلًا- نيابة الزوجة عن زوجها في ثُمُن ماله، و الابن عنه في ثلثي الباقي، و البنت في باقيه، و هو أيضاً مخالف لما هو المرتكز في أذهان العرف و العقلاء و مستنكر عندهم.
و منها: ما أفاده: من أنّ الوصيّة التمليكيّة و الهبة: عبارة عن إعدام إضافة و إيجاد إضافة اخرى.
ففيه: أنّه على ما ذكره (قدس سره) يلزم إعدام تلك الإضافة قبل إيجاد الإضافة الثانية، و حينئذٍ يصير الواهب و الموصي- بإعدام الإضافة التي بينه و بين ماله- أجنبيّاً صِرفاً، لا يتمكّن من إيجاد الإضافة الثانية بينه و بين المتهب و الموصى له، فلا معنى محصّل لما ذكره، و لو أنّه (قدس سره) قال: إنّها عبارة عن نقل تلك الإضافة و انتقالها كان له وجه.
و منها: ما أفاده: من أنّه إنّما يلزم انقلاب الدعوى فيما نحن فيه بالإقرار لو كان المسلمون ورثة له (صلى الله عليه و آله و سلم).
و فيه: أنّه إنّما يتمّ لو كان إنشاء الدعوى على الميّت إنشاءً لها على ورثته، و أنّ مدّعي دينٍ على الميّت مدّعٍ على الورثة عرفاً.
و هو ممنوع؛ لعدم الدليل على عموم تنزيل الوارث مقام المورِّث و نيابته عنه في جميع شئونه؛ ليشمل مثل ذلك، مع أنّ الدعوى المذكورة دعوى على الميّت عرفاً؛ لأنّه
[١]- النساء (٤): ٧.
[٢]- بحار الأنوار ١٦: ٩٥/ ٢٩ و ٢٦٠/ ٤٩.