تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - تقريبات الأعلام في اختصاص حجيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع
و العقلاء فيما عدا الشكّ في المقتضي، و أمّا فيه فمقتضاه عدم الحجّيّة؛ لأنّ مرجع ما ذكرنا إلى عدم اعتناء العقلاء بمشكوك الوجود أصلًا، فلو كان المشكوك مؤثِّراً في زوال شيء، فمقتضى عدم الاعتناء بالشكّ ترتيب آثار الموضوع الذي يشكّ في زواله، و أمّا إذا تعلّق الشكّ أوّلًا و بالذات بنفس الموضوع- كما هو الشأن في الشكّ في المقتضي- فمقتضى عدم الاعتناء بالشكّ فيه عدم الالتفات إلى وجوده في الزمان الثاني؛ لأنّ وجوده فيه أيضاً ممّا لا بدّ من إحرازه في مقام ترتيب الأثر عليه، و ليس وجوده السابق طريقاً إليه، فالمستصحب في صورة الشكّ في الرافع- حيث إنّ له وجوداً تقديريّاً، كأنّه أمر محقّق بالفعل- بخلافه في الشكّ في المقتضي.
ثمّ ذكر عدم حجّيّة المثبت من الاستصحابات عند العقلاء أيضاً [١]. انتهى ملخّصاً.
و إلى ما ذكره يرجع ما أفاده الميرزا النائيني (قدس سره): من أنّه لو لا حجّيّة الاستصحاب، لزم اختلال نظام الناس في معاشهم و سوقهم و مراسلاتهم، و ليس ذلك من جهة رجاء البقاء؛ لأنّه لو كان كذلك لم يُقْدموا على إرسال البضائع و لا الأموال التجاريّة و غيرها إلى شركائهم مع احتمال موتهم.
ثمّ ذكر: أنّ بناءهم على ذلك إنّما هو مع إحراز المقتضي، و أمّا مع الشكّ فيه فبناؤهم فيه على الاحتياط [٢]. انتهى.
أقول: لا ريب في أنّ بناء العقلاء على ذلك كما ذكراه في الجملة، و لكن الإشكال في أنّ بناءهم عليه للاعتماد على الحالة السابقة، و أنّ ترتيبهم الأثر لأجل أنّه نقض لليقين بالشكّ، أو أنّه لأجل حصول الاطمئنان بالبقاء و ضعف احتمال الخلاف، فإنّ الظاهر هو الثاني، فإنّ إرسالهم البضائع و أموال التجارة إلى شركائهم، ليس للاعتماد
[١]- مصباح الفقيه، الطهارة: ١٨٣ سطر ١٤.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٣٣٢- ٣٣٣.