تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - و منها روايات الحلّ و الطهارة
و بالنسبة إلى الظاهريّة في معناه الكنائي.
مضافاً إلى أنّ معنى الطهارة الظاهريّة هو ترتيب آثار الطاهر على المشكوك طهارته و البناء على أنّه طاهر، لا جعل الطهارة الحقيقيّة الواقعيّة على المشكوك؛ لاستلزامه طهارة المشكوك واقعاً، و انحصار النجاسات الواقعيّة في صورة العلم بها، و لا يلتزم به أحد، و كذلك الحلّيّة الظاهريّة معناها ترتيب آثارها على المشكوك، لا جعل الحلّيّة الواقعيّة كي يلزم المحذور المذكور، و حينئذٍ كيف يمكن الجمع بين هذين المعنيين في إطلاقٍ واحد، مع أنّ معنى الإطلاق هو جعل الطبيعة المطلقة بنفسها متعلَّقة للحكم بدون اعتبار قيد فيها، بخلاف المقيّد، فإنّ الموضوع للحكم فيه هو الطبيعة المقيّدة كالرقبة المؤمنة؟! و حينئذٍ فعلى فرض أنّ الشيء في قوله (عليه السلام):
(كلّ شيء نظيف)
كناية عن العناوين الأوّليّة بإطلاقها، فمعناه: أنّ هذا الحكم ثابت لها مجرّدة عن القيد في جميع حالاتها التي منها حالة المشكوكيّة، لكن لا بما أنّها مشكوكة؛ بأن يكون للشكّ دَخْل في الحكم و يكون قيداً للموضوع؛ لاستحالة اقتضاء إطلاق الحكم موضوعاً مضادّاً لموضوع نفسه؛ لأنّ مرجعه إلى تغيير الإطلاق موضوع نفسه- و هو نفس الطبيعة لا بشرط- إلى موضوع آخر؛ أي الطبيعة المشكوكة.
و بالجملة: الإطلاق كالعموم، فكما أنّ الحكم في العامّ متعلِّق بالعناوين الأوّليّة للأشياء، كذلك الإطلاق، فإنّ الحكم في المطلق متعلِّق بنفس الطبيعة بعنوانها الأوّلي.
و أمّا الحكم الظاهري فموضوعه المشكوك بوصف انّه مشكوك، فما ذكره (قدس سره) من أنّ قوله (عليه السلام):
(كل شيء نظيف)
بإطلاقه يشمل المشكوك الذي يكون الحكم عليه ظاهريّاً غير مستقيم؛ لعدم قيد الشكّ في متعلّق الحكم فيه.
فإن قلت: سلّمنا عدم شمول لفظ الشيء للشيء المشكوك بوصف أنّه مشكوك، لكن لا مانع من لحاظ الحكم على العناوين الأوّليّة المطلقة و لحاظها بوصف أنّها مشكوكة.