تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - التنبيه الثامن في أصالة تأخّر الحادث
على فرض ترتّب أثرٍ شرعيٍّ عليها.
و كذلك لا إشكال في جريان عدم هذه العناوين بنحو السلب الناقص البسيط مع ترتّب أثر شرعيّ عليه، فيقال: لم يكن كرّيّة هذا الماء متقدّمة على الملاقاة، و يشكّ في ذلك، فيستصحب، نظير استصحاب عدم عدالة زيد كذلك، فيقال: زيد لم يكن عادلًا سابقاً، فالآن كما كان، و أمثال ذلك ممّا كان هناك شيء يسلب عنه صفة في السابق، و يُشكّ فيه بعد ذلك، مثل ما لو علم أنّ زيداً لم يكن متقدّماً على عمرو في دخول البيت، و شكّ فيه بعد ذلك، فيستصحب عدم تقدّمه عليه لو ترتّب أثر شرعيّ على هذا العدم، و كذلك استصحاب عدم تأخّره و مقارنته.
نعم مع عدم أثر شرعيّ مترتّب على هذا العدم؛ أي الموضوع الذي سلبت عنه صفة، بل يترتّب على موضوع حادث آخر متّصف بأمر وجوديّ أو عدميّ، كعنوان تقدّم دخول عمرو في البيت على زيد أو تأخّر دخوله، فلا حالة سابقة لهذا العنوان؛ لأنّه لم يتحقّق الدخول في البيت متّصفاً بالتقدّم أو التأخّر، و شكّ فيه بعد ذلك؛ حتّى يستصحب، و لا يثبت هذا العنوان الموضوع للأثر الشرعي باستصحاب عدم تقدّم زيد على عمرو في الدخول و إن كان له حالة سابقة.
هذا لو ترتّب الأثر على وجود أحدهما بنحو خاصّ من التقدّم و التأخّر.
و أمّا لو ترتّب على عدم أحدهما في زمان الآخر، كنفوذ عقد الأب الواقع في زمان عدم وجود عقد الجدّ أو بالعكس، فهل يجري استصحاب عدم حدوثه إلى زمان حدوث عقد الآخر و بالعكس، فيتساقطان بالمعارضة، أو لا يجريان أصلًا؟
قولان:
اختار أوّلهما الشيخ الأعظم (قدس سره)، فذهب إلى جريانهما [١]، و ثانيهما المحقّق
[١]- فرائد الاصول: ٣٨٨ سطر ٤.