تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠ - نقل كلام الشيخ الأعظم
التعبّد بمؤدّى الأصل السببي بمدلوله المطابقي، يقتضي إلغاء الشكّ المسبّبي، بخلاف التعبّد بنجاسة الثوب في المثال، فإنّه بمدلوله المطابقي لا يقتضي ذلك، نعم اللّازم من بقاء النجاسة في الثوب هو نجاسة الماء، فإنّه لو كان طاهراً لم تبقَ النجاسة في الثوب [١].
و اختار شيخنا الاستاذ الحائري (قدس سره) ما ذكره في ذيل كلامه [٢] من اختلاف الرتبة؛ حيث قال: تقدّم الشكّ السببي على المسبّبي طبيعيٌّ؛ لأنّ الثاني معلول للأوّل، ففي رتبة وجود الأوّل لم يكن الثاني موجوداً، و إنّما هو في مرتبة الحكم المترتّب على الأوّل، فالأوّل في مرتبة وجوده ليس له معارض أصلًا، فإذا ثبت الحكم في الأوّل لم يبقَ للثاني موضوع [٣]. انتهى.
و الصحيح المختار هو ما ذكره الشيخ (قدس سره) في أواسط كلامه، و أمّا غيره فلا يخلو عن الإشكال:
أمّا ما ذكره في صدر كلامه، و اختاره الميرزا النائيني، فلأنّ الحكم بطهارة الثوب المغسول بالماء المشكوك طهارته أو كرّيّته، ليس معنىً مطابقيّاً لقوله (عليه السلام):
(لا ينقض)
في الشكّ السببي، بل معناه المطابقي- على وجه- هو الحكم بطهارة الماء أو كرّيّته، نعم يستلزم ذلك الحكمُ، الحكمَ بطهارة الثوب أيضاً، و حينئذٍ فالمعارضة إنّما هي بين لازم جريان الاستصحاب في السبب- و هو الحكم بطهارة الثوب- و بين لازم جريانه في المسبّب، و هو نجاسة الثوب، و لا وجه لتقديم أحدهما على الآخر، فلأحد أن يقول بجريان الأصلين في كلّ واحد من الشكّ السببي و المسبّبي، و الحكم بمعناهما المطابقي؛ أي طهارة الماء أو كرّيّته و نجاسة الثوب و طرح لازم جريانه في الأصل السببي، فهذا
[١]- فوائد الاصول ٤: ٦٨٣- ٦٨٤.
[٢]- في كون مرجع هذا الوجه إلى ما ذكره الشيخ (قدس سره) في ذيل كلامه إشكال بل منع، نعم بعض كلماته قبل الذيل يشعر بذلك. [المقرّر حفظه اللَّه].
[٣]- درر الفوائد: ٦٣٢.