تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٧ - الأخبار الدالّة على ثبوت منصب الحكومة و القضاء للفقيه
فيختصّ بها.
لكنّه في غاية السقوط، فإنّه خلاف الظاهر، فلا يُصار إليه إلّا مع قرينة على ذلك، بل هو ظاهر في إرادة حكمهم (عليهم السلام) من حيث السلطنة، و يدلّ على ذلك: أنّه حكم (عليه السلام) بأنّ الرادّ على الفقيه رادّ على رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و الرادّ عليه (صلى الله عليه و آله و سلم) رادّ على اللَّه تعالى؛ لأنّه تعالى جعل السلطنة للرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و جعلها رسول اللَّه للإمام (عليه السلام)، و الإمام (عليه السلام) للفقيه، فلو اريد منه حكم اللَّه الشرعي، فالرادّ على الفقيه ليس رادّاً على الإمام و النبيّ، بل رادّ على اللَّه.
و أمّا فرض الراوي السؤال عن اختلاف الحكَمين في الحديث، فلا ينافي عموم الصدور للقضاء و الولاية، فإنّه سؤال خاصّ عن اختلاف الحكَمين في الحديث، و من فروع الكلّيّة المذكورة أوّلًا، فلا يصلح قرينة على إرادة خصوص القضاء من الصدور، فهذه الرواية مقبولة سنداً، و تامّة دلالةً على ثبوت منصب القضاء و الولاية في الامور السياسية للفقيه.
و منها:
ما رواه الشيخ (قدس سره) بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي الجهم، عن أبي خديجة، قال: بعثني أبو عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابنا، فقال: (قل لهم: إيّاكم- إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ و العطاء- أن تَحاكَموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، و إيّاكم أن يُخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر)
[١].
و في سند هذه الرواية إشكال: و هو أنّه إن كان أبي الجهم هذا هو بكير بن أعين، و أنّ الحسين بن سعيد هو الأهوازي، ففي السند إرسال؛ لأنّ بكير توفّي في عصر
[١]- تهذيب الأحكام ٦: ٣٠٣/ ٨٤٦، وسائل الشيعة ١٨: ١٠٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.