تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧٣ - الفصل الثالث في جواز العدول من مجتهد إلى آخر
قوله (عليه السلام):
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
؛ من جهة عدم إمكان الجمع بين اللحاظين.
هذا لو استُند في التخيير إلى إطلاقات أدلّة التخيير.
و إن استُند فيه إلى الاستصحاب فكذلك؛ لعدم جريانه في المقام؛ لأنّه إن اريد استصحاب المعنى التخييري و حكمه فهو معلوم الانتفاء؛ لسقوطه بالالتزام بالعمل على فتوى أحدهما.
و إن اريد حكم آخر فلا حالة سابقة له، فإنّ المتيقّن السابق ليس إلّا التخيير.
ثمّ أورد على نفسه: بأنّه لا يُفتقر في المقام إلى استصحاب التخيير، بل هنا استصحاب آخر، و هو الاستصحاب التعليقي بأن يقال: إنّه لو كان قد قلّد المجتهد الآخر كان قوله حجّة، و الآن كما كان، فيستصحب هذا المعنى التعليقي.
و أجاب عنه: بأنّ ما هو الثابت المتيقّن في السابق هي الحجّيّة المبهمة الغير المتعيّنة، و إنّما تُعيَّن بالأخذ بفتوى أحدهما، نظير الملكيّة المشاعة في الأموال المشتركة، فإنّ الإشاعة ترتفع بالإفراز و التقسيم. هذا كلّه بالنسبة إلى الصورة الاولى.
و أمّا الصورة الثانية: أي العدول من مجتهد- بعد الأخذ برأيه و العمل به- إلى آخر في الوقائع الاخر المستقبلة، كما لو صلّى الظهر بلا سورة على طبق هذا المفتي، و أراد العدول عنه إلى مجتهد آخر و تقليده بالصلاة مع السورة غداً، فالحكم فيها بجواز العدول و عدمه مبنيّ على أنّ المستفاد من أدلّة التقليد مثل
(و أمّا الحوادث الواقعة)
[١]، و أدلّة التخيير مثل قوله (عليه السلام):
(و بأيّهما أخذتَ من باب التسليم وسعك)
، هو أنّ التقليد: عبارة عن الالتزام بالعمل على فتوى المجتهد و العقد القلبي عليه، أو أنّه عبارة عن العمل برأيه.
فعلى الأوّل: فالكلام فيها هو الكلام في الصورة الاولى؛ لحصوله و تحقّقه
[١]- إكمال الدين: ٤٨٣/ ٤، الاحتجاج ٢: ٥٤٢/ ٣٤٤، وسائل الشيعة ١٨: ١٠١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.