تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٣ - الآيات التي استدلّ بها
ثمّ لا نُسلّم كون المنذر به من جنس ما يُتفقّه فيه؛ لأنّه خلاف ظاهر الآية؛ لأنّ ظاهرها أنّ غاية النَّفْر أمران:
أحدهما: التفقّه في الدين أوّلًا.
ثانيهما: الإنذار بعده.
و لا يلزم حينئذٍ أن يكون المنذَر به من جنس المتفقَّه فيه، و أيضاً لا دليل على أنّ المراد من المنذَر به هو الفتوى، بل هو خلاف ظاهر الآية، فالظاهر أنّ المراد تخويف الناس؛ بذكر الآيات و الأخبار الواردة في الوعيد على مخالفة اللَّه و الرسول، كما هو دأب الواعظين.
لا يقال: إنّه لا يناسبه حينئذٍ قوله: «لِيَتَفَقَّهُوا»؛ لإمكان الوعظ و التخويف من غير المتفقّه في مسائل الحلال و الحرام.
لأنّه يقال: وجه المناسبة: هو أنّه لا يمكن الإنذار إلّا من الفقيه البصير بالحلال و الحرام و اصول العقائد و مباني الإسلام، و لا يختصّ بالفروع، بل يشمل اصول الدين، إلّا أنّه فيه مقيِّد لصورة حصول العلم، و إلّا فربّما يؤدّي إنذاره إلى ما هو خلاف المطلوب.
مع أنّه لا نسلّم أيضاً أنّ المراد من التحذير وجوب التحذير العملي، بل ظاهر الآية أنّ المراد: لعلّه يوجد في أنفس القوم ما يوجب التذكّر و الخوف من العقاب و زوال الغفلة، مثل قوله تعالى: «لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى» [١].
و على فرض الإغماض عن جميع ما ذكر لا نسلّم إطلاق الآية؛ بحيث يشمل صورة اختلاف المفضول للفاضل في الفتوى؛ لأنّها ليست في مقام بيان ذلك.
كما أنّه لا نسلّم إطلاقها الشامل لصورتي حصول العلم من إنذار المنذر و عدمه،
[١]- طه (٢٠): ٤٤.