تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣١ - الآيات التي استدلّ بها
اليهود؛ لأنّ قبلها قوله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ» [١] الآية، فهي ردّ على من زعم أنّ الرسول لا بدّ أن يكون مَلَكاً، فأمر اللَّه تعالى عوام اليهود بالسؤال من علمائهم؛ لعلمهم بأنّ الرسل السابقين كانوا رجالًا لا ملائكة.
الثاني: مقتضى الأخبار الواردة في تفسيرها، أنّ المراد من أهل الذكر هم الأئمّة (عليهم السلام) خاصّة لا غير، مثل قوله (عليه السلام):
(نحن أهل الذكر)
[٢]، و لسنا فعلًا بصدد تفسير الآية.
الثالث: أنّ الآية مرتبطة باصول العقائد المطلوب فيها العلم و الاعتقاد، و لذلك قال تعالى: «إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»*؛ أي فاسألوا منهم أوصاف النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)؛ كي تعلموا أنّه النبيّ النذير المبشَّر به من اللَّه تعالى في التوراة و الإنجيل، و هذا غير ما نحن بصدده من جواز تقليد المفضول؛ و الرجوع إليه في المسائل الفرعيّة و إن لم يحصل العلم مع وجود الفاضل.
الرابع: على فرض الإغماض عن جميع ما ذكر، لكن لا نسلّم إطلاق الآية؛ بحيث تشمل صورة العلم بمخالفة المفضول للفاضل في الرأي و الفتوى.
و منها: آية النَّفْر، و هي قوله تعالى: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [٣].
و الاستدلال بها لجواز تقليد المفضول- حتّى مع العلم بمخالفته للفاضل في الفتوى- يتوقّف على امور:
[١]- الأنبياء (٢١): ٧.
[٢]- الكافي ١: ١٦٣ انظر باب أنّ أهل الذكر الذين أمر اللَّه الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام)، تفسير البرهان ٢: ٣٦٩ ذيل الآية ٤٣ من سورة النحل، وسائل الشيعة ١٨: ٤١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٧.
[٣]- التوبة (٩): ١٢٢.