تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١١ - اعتراضات و أجوبة
وجودها في هذا الطرف أو ذاك، فليس الاستصحاب في الشبهة العبائيّة من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي، بل من قبيل القسم الأوّل الذي تقدّم جريان استصحاب الفرد و الكلّي فيه معاً، و لذا لا يجوز الصلاة في العباءة المذكورة؛ لأنّ هذا الأثر مترتّب على وجود النجاسة بنحو الإطلاق، لا على النجاسة الخاصّة.
و نظير ذلك ما لو علم بوجود زيد: إمّا في الطرف الشرقي من البيت، أو في طرفه الغربي، و علم بخراب الطرف الشرقي منه على وجه لو كان زيد فيه هلك، فشكّ في بقائه، فمع ترتّب الأثرُ على وجود زيد بشخصه في البيت، أو على وجود طبيعة الإنسان كذلك، فاستصحاب بقاء الشخص أو الكلّي بمكان من الإمكان؛ لوجود أركانه و ترتّب الأثر الشرعي عليه على الفرض.
بخلاف ما لو ترتّب الأثر على وجود زيد في الطرف الشرقي فقط، أو الغربي فقط، لا على وجود زيد مطلقاً، أو على وجود طبيعة الإنسان فيه، فلا يجري فيه الاستصحاب؛ للعلم بعدم بقائه حينئذٍ في الطرف الشرقي لهلاكه بخرابه، و كونه في الطرف الغربي محتمل الحدوث، و الشبهة العبائيّة من هذا القبيل، و حيث إنّ الأثر الشرعي فيها- أي عدم جواز الصلاة في العباء- مترتِّب على الوجود العامّ للنجاسة في العباء، لا على وجودها في الطرف الأعلى فقط، و لا على وجودها في الطرف الأسفل فقط، فاستصحاب شخص النجاسة- مثلُ وجودها العامّ و طبيعتها- ممّا لا إشكال فيه؛ لوجود أركانه و شرائطه، لكنّه من القسم الأوّل من أقسام استصحاب الكلّي.
فالحقّ في دفع الشبهة العبائيّة: هو أنّ الاستصحاب فيها مثبِت بالنسبة إلى ترتّب نجاسة الملاقي لطرفها مع وجود أركانه، لا أنّه غير جارٍ لعدم تحقّق أركانه،