تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - حول اعتبار بقاء الموضوع
استصحاب الوجود؛ لأنّه إن اريد إحراز موضوعه به- و هو زيد مثلًا- في الخارج و التصديق بوجوده فيه، فهو لا يجتمع مع الشكّ في وجوده و استصحابه.
و إن اريد إحراز وجوده في الذهن، كما صرّح (قدس سره) به، ففيه: أنّ الموضوع للوجود الخارجي الذي يُراد إثباته بالاستصحاب، ليس هو زيد المتقرّر في الذهن بالضرورة، بل الموضوع هو نفس هويّة زيد المتّحدة مع الوجود في الخارج، و إلّا فلا يمكن اتّحاد زيد المتقرّر في الذهن مع الوجود الخارجي، و لعلّ هذا الاشتباه ناشٍ من قولهم: إنّ الوجود عارض الماهيّة ذهناً [١]، فتوهّم منه: أنّ المعروض هو زيد المتقرّر في الذهن، مع أنّ مرادهم ليس ذلك، فإنّ الوجود و إن لم يكن عارضاً عليه في الخارج، لكنّه متّحد معه فيه؛ لأنّ قولنا: «زيد موجود» حكاية عن الخارج و الواقع.
و بالجملة: ظاهر كلامه (قدس سره) غير مستقيم، إلّا أن يريد ما ذكرناه، و لكن ظاهر كلامه (قدس سره) خلافه.
فتلخّص: أنّه يعتبر في الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة موضوعاً و محمولًا، و لا يعتبر فيه إحراز بقاء الموضوع [٢].
ثمّ إنّه (قدس سره) قال: و الدليل على اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب واضح؛ لأنّه لو لم يعلم تحقّقه لاحقاً، فإذا اريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به:
فإمّا أن يبقى في غير محلّ و موضوع، فهو محال، و إمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع
[١]- شرح المنظومة (قسم الفلسفة): ١٨ سطر ١٠.
[٢]- الظاهر أنّ مرادهم من اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب: هو إحراز موضوع القضيّة المستصحبة، و بقاؤه على نحو ما كان موضوعاً في الزمان السابق، فإن كان الموضوع في السابق هو وجوده الخارجي فلا بد من إحرازه كذلك، و إن كان نفس ماهيّته فلا بدّ أن يكون في الزمان اللّاحق كذلك ... و هكذا، و اتّحاد القضيّتين فرع بقاء الموضوع و إحرازه كذلك. [المقرّر حفظه اللَّه].