تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - اعتراضات و أجوبة
النهار على أصالة عدم طلوع الشمس.
الثالث من وجوه الإشكال: أنّه لا شكّ في البقاء هنا؛ لأنّ ما نحن فيه- نظير الشبهة في تحقّق المغرب لأجل الشكّ في تحقّق الليل بسقوط الشمس أو زوال الحمرة- شبهة مفهوميّة، فإنّ استصحاب النهار فيما بين سقوط الشمس و زوال الحمرة ممّا لا مجال له؛ لأنّ غروب الشمس و سقوطها في الخارج معلوم، و كذلك عدم زوال الحمرة، و منشأ الشكّ إنّما هو في مفهوم الليل، و أنّ مفهومه إمّا غروب الشمس، و عليه فالنهار مقطوع الارتفاع، أو زوال الحمرة، فالنهار مقطوع البقاء، فالشكّ في انطباق عنوان الليل أو النهار، شبهة مفهوميّة، و من الواضح عدم جريان الاستصحاب فيه، بل المرجع في ذلك هو اللغة، ففيما نحن فيه إن كان الموجود هو البقّ فهو مقطوع الارتفاع، و إن كان هو الفيل فهو مقطوع البقاء، فالشكّ إنّما هو في انطباق الحيوان الذي علم بوجوده في السابق على الفرد المقطوع بقاؤه أو الفرد المقطوع ارتفاعه، ففي الحقيقة لا شكّ في البقاء، بل فيه شبهة الشكّ و تخيّله [١].
و فيه: أنّه فرق بين ما نحن فيه و مسألة الغروب، فإنّ الشبهة في المثال لُغويّة، و أنّ النهار موضوع لهذا أو ذاك، و المرجع فيه اللغة، و ليس الشكّ فيها في بقاء ما كان، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الشكّ إنّما هو في بقاء الحيوان الذي كان موجوداً قطعاً في ضمن الفيل أو البقّ، فعدم صحّة الاستصحاب في المثال لما ذكر، لا يستلزم عدمها فيما نحن فيه، مضافاً إلى أنّ في عدم جريان استصحاب النهار في المثال تأمُّلًا.
الرابع من وجوه الإشكال: ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره)، و هو أنّ الشكّ في بقاء الكلّي مُسبَّبٌ عن الشكّ في حدوث طويل العمر، فتجري فيه أصالة عدم حدوثه و يترتّب عليها ارتفاع القدر المشترك؛ لأنّه من آثاره.
[١]- انظر نهاية الأفكار (القسم الأوّل) ٤: ١٥٤، حقائق الاصول ٢: ٤٥٨.