تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٦ - الأمر السابع حول تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب
أقول: لقائل أن يقول: إنّ ما ورد في النصّ و الفتوى: هو أنّ الصبيّ عمده و سهوه سواء، و حينئذٍ فيمكن أن يقال: إنّ الموضوع لأثر النقل و الانتقال هو صدور العقد من البالغ.
ثمّ ما أفاده: من استصحاب عدم صدور العقد من البالغ: إن أراد استصحاب أصل العدم بنحو الكلّي فلا يفيد، و إن أراد به استصحاب عدم صدور هذا العقد الخاصّ من بالغ، فليس له حالة سابقة.
و أمّا ما أفاده أخيراً: من أنّه من قبيل معارضة المقتضي مع اللّامقتضي.
ففيه: أنّ الاستصحاب أيضاً مقتضٍ لعدم الانتقال، فهو من قبيل معارضة المقتضِيين.
و التحقيق في المقام: ما عرفت سابقاً: من أنّ الدليل على أصالة الصحّة هو بناء العقلاء، و هو دليل لبّيّ لا لسان له، فليس المقام مقام الشكّ السببي و المسبّبي، و ملاحظة حكومتها على الاستصحاب أو العكس؛ لما تقدّم: من أنّ ذلك مختصّ بالدليلين اللفظيّين، و ما نحن فيه ليس كذلك.
و توهّم: اختصاص أصالة الصحّة بالمتديّنين بدين الإسلام في غاية الفساد؛ لما نشاهد بالعيان من بناء غير المتديّنين عليها أيضاً، و إن لم تكن باسمها و رسمها فيما بينهم، فإذا كان الدليل على أصالة الصحّة هو بناء العقلاء عليها، فالذي هو فيما بينهم هو ترتّب آثار الصحّة في فعل الغير من العقد و غيره، و أمّا أنّ بناءهم على ذلك مستند إلى تحقّق السبب و وجوده أوّلًا، ثمّ ترتّب المسبّب، فلم يثبت ذلك، بل الثابت بينهم هو مجرّد ترتيب الآثار، و حينئذٍ فليس المقام مقام الشكّ السببي و المسبّبي، و تقدّم بيان عدم الفرق- في جريان أصالة الصحّة- بين أقسام الشروط و أجزاء العقد، سوى المقوّمة له منها، فبمجرّد الشكّ في الانتقال و عدمه- من جهة الشكّ في اجتماع جميع شرائط العقد و عدمه- يجري أصالة الصحّة، و بها يرتفع الشكّ، و لا مجال