تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - تحقيق في المقام
الاخرى، فإخراج بعض الأيّام أو القطعات تصرّف فيه خاصّة، لا في العموم الأفرادي، و هكذا لو قال: «أكرم كلّ عالم مستمرّاً أو دائماً» أو استفيد الدوام من مقدّمات الحكمة، فإذا خرج يوم الجمعة عن ذلك الحكم بتقييد الاستمرار بغير يوم الجمعة، يتمسّك بالإطلاق المستفاد منه الاستمرار بالنسبة إلى يوم السبت، فكما أنّه لو خُصّص العموم الأفرادي- مثل «أكرم العلماء»- بإخراج فرد منه يتمسّك بالعموم بالنسبة إلى سائر الأفراد، كذلك في العموم الأزماني، و لو دار الأمر في تخصيص العموم الأفرادي بين الأقلّ و الأكثر، يتمسّك بالعموم بالنسبة إلى غير المعلوم الخروج- الذي هو الأقلّ- أي الأكثر، كذلك في العموم الأزماني، و يتمسّك بإطلاق قوله تعالى:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] على الاستمرار عند دوران المخصِّص بين الأقلّ و الأكثر؛ لأنّ الأقلّ معلوم الخروج، و الأكثر مشكوكه، فيتمسّك بإطلاقه بالنسبة إليه.
و اتّضح بذلك: أنّ ذلك ليس تخصيصاً لعموم الاستمرار، كما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره) [٢]، بل هو تقييد لإطلاقه، و أنّه يؤخذ بالقدر المتيقّن من التقييد، و يتمسّك بالإطلاق بالنسبة إلى الأكثر، كما في العامّ و الخاصّ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة، لأنّ التقييد الزائد يحتاج إلى الدليل، كما أنّ التخصيص الزائد يحتاج إلى الدليل.
و لا فرق في ذلك بين أخذ الزمان بنحو الاستمرار تصريحاً، أو بمعونة مقدّمات الحكمة، أو بنحو العموم الاستغراقي، نعم لو اخذ بنحو العموم المجموعي، فبالتخصيص يستكشف عدم وجوب الإكرام في غير المخرج من الأزمنة أيضاً، لكن المفروض في البحث هو أخذه بأحد النحوين الأوّلين.
و ظهر أيضاً: أنّه لا فرق فيما ذكرنا بين أخذ الزمان قيداً أو ظرفاً.
[١]- المائدة (٥): ١.
[٢]- فرائد الاصول: ٣٩٥ سطر ١٨.