تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - التنبيه التاسع في موارد التمسّك بالعموم و استصحاب حكم المخصّص
الأمر الثاني: أنّ مثل قوله: «أكرم العلماء» في كلّ يوم و غيره من الاعتبارات ينحلّ عرفاً إلى عامّين: عامّ استغراقي، و عام زماني عند العرف و العقلاء، و حينئذٍ فمفاده: أكرم كلّ عالم، و ليكن إكرامك إيّاهم في كلّ يوم، و العامّ الأوّل فوقانيّ، و الثاني تحتانيّ.
و إن شئت قلت: عموم الأوّل أصليّ، و الثاني فرعيّ، و كيف كان ليس هذان العامّان في عرض واحد، بل الثاني في طول الأوّل و متفرّع عليه، و لا فرق في ذلك بين العموم الاستغراقي و المجموعي، أو مع التصريح بالاستمرار أو استفادته من الإطلاق، بل في الأخير ذلك أوضح، فإنّ جريان مقدّمات الحكمة و اقتضاء الإطلاق، الاستمرار و الدوام- للزوم اللغويّة بدون إرادته- في مرتبة متأخّرة عن تحقّق العموم الأوّل مع متعلّقاته، و كذلك فيما لو صرّح بالاستمرار، فإنّ الموضوع للحكم الثاني هو الحكم في العامّ الأوّل، و ليس مفاد العامّ الثاني إفادة وجوب الإكرام، بل تكثيره.
الأمر الثالث: تفرّع العامّ الثاني على الأوّل و كونه في طوله، يقتضي رفع موضوع الثاني و انعدامه بتخصيص الأوّل و إخراج فردٍ منه، فإذا خُصِّص ب «لا تكرم زيداً» فهو تخصيص للعامّ الأوّل لا الثاني، فلا يوجب إلّا المخالفة في ظاهر الأوّل. نعم يرتفع به موضوع العامّ الثاني؛ أي وجوب إكرام زيد.
و بعبارة اخرى: التخصيص في العموم الأفرادي تصرّف في ظاهره فقط، لا في ظاهر العموم الأزماني أيضاً، فإنّ التصرّف فيه إنّما هو بإخراج فرد منه مع أنّه من أفراد الموضوع، نظير إخراج زيد العالم عن وجوب الإكرام في العامّ الأوّل، و أمّا خروجه لكونه جاهلًا فليس ذلك تصرّفاً فيه، فلو فرض استقلالهما، مثل «أكرم كلّ عالم، و ليكن إكرامك لهم في كلّ يوم»، فكما أنّه لا تعرّض في الأوّل لموضوعه، و أنّ هذا عالم أو لا، كذلك الثاني لا تعرّض فيه لموضوعه، و أنّ وجوب الإكرام في ما ذا، بل مفاده استمرار وجوب الإكرام فيما يجب، فمع تخصيص العامّ الأوّل يخرج بعض موضوع العامّ