تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٥ - الوجوه التي استدلّ بها الشيخ
عليه، بل مراده أنّ واحداً من الخبرين ليس شاذّاً.
الوجه الثالث: تعليلهم (عليهم السلام) لترجيح الخبر المخالف للعامّة- بأنّ الرشد و الحقّ في خلافهم، و أنّ فيما وافقهم التقيّة- فإنّ هذه قضايا غالبية لا دائميّة، فيدلّ بحكم التعليل على وجوب الترجيح بكلّ ما عليه أمارة الحقّ، و ترك ما فيه مظنّة خلاف الحقّ و الصواب.
بل الإنصاف: أنّ مقتضى هذا التعليل كسابقه، وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الآخر؛ و إن لم تكن فيه أمارة المطابقة للواقع، فلو فرض أنّ أحد الخبرين منقول باللفظ، و الآخر منقول بالمعنى، وجب الأخذ بالأوّل و ترجيحه؛ لعدم احتمال الخطأ في النقل فيه [١].
و فيه ما تقدّم: من أنّ هذا التعليل مذكور في رواية علي بن أسباط الغير المرتبطة بباب التعارض، و تقدّم أيضاً: أنّه لا يمكن الأخذ بعموم التعليل فيها، بل ما ذكره (عليه السلام)- في الفرض الذي ذكره السائل- حكم ظاهريّ، يختصّ بحال الاضطرار؛ و عدم وجود من يسأله من أهل دينه عن حكم الواقعة.
نعم في ذيل المقبولة:
(ما خالف العامّة ففيه الرشاد)
، و لكن لم يذكر ذلك في مقام التعليل، و على فرض استفادة التعليل منه، كما في مرسلة الكليني (قدس سره) و تسليم أنّها وردت في المتعارضين من الأخبار، لم يعلم أنّ النكتة و السرّ في كون الرشد في خلافهم، ما ذا.
نعم يحتمل أنّ السرّ فيه: إصابة الخبر- المخالف لهم- غالباً للواقع، و عدم موافقة الموافق له، لكنّه مجرّد احتمال، فلا يستفاد منه الترجيح بكلّ ما يوجب أقربيّته إلى الحقّ كالأفصحيّة مثلًا.
[١]- فرائد الاصول: ٤٥٠ السطر الأخير.