تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٣ - الوجوه التي استدلّ بها الشيخ
ظاهر الرواية أنّ هذه الصفات مرجِّحة واحدة؛ حيث عطف كلّ واحدة منها على الاخرى ب «الواو»، لا ب «أو»، و ظاهره عدم استقلال كلّ واحدة منها في الترجيح، إلّا أن يجعل «الواو» بمعنى «أو»، و هو خلاف الظاهر، و لم يفهم الراوي أيضاً منها إلّا ذلك، فلو لا فهمه أنّ مجموعها مرجِّح واحد، و أنّ كلّ واحد منها جزء السبب الموضوع للترجيح، لم يكن للسؤال المذكور فيها وقع، بل كان المناسب السؤال عن اختلاف الراويين في تلك الصفات؛ بأن يكون أحدهما أعدل، و الآخر أصدق، فعدم سؤاله عن ذلك يكشف عن أنّه لم يفهم من الجواب استقلال كلّ واحدة منها في الترجيح.
و ثانياً: ما أفاده- من أنّ اعتبار الأصدقيّة و نحوها إنّما هو من جهة الأقربيّة إلى الواقع- فهو مجرّد دعوى لا دليل عليها، و لا أظنّ أن يعتمد هو (قدس سره) على هذه الاعتبارات، و لم يكن دأبه في الفقه على الاتكاء على هذه الامور الاعتباريّة العقليّة، خصوصاً بناءً على ما ذكره (قدس سره): من التفكيك بين الأصدقيّة و الأوثقيّة و بين الأعدليّة و الأفقهيّة، و أنّ الترجيح بالأوّلتين بملاك الأقربيّة، بخلاف الأخيرتين؛ لأنّه- بناءً على احتمال الخصوصيّة في الأخيرتين- لا وجه للتعدّي.
نعم بناءً على ما ذكرناه في تقريب هذا الوجه- من أنّ جميع هذه الأوصاف إنّما جعلت مرجّحة بمناط واحد جامع بينهما، و هو الأقربيّة فقط- فله وجه، بخلاف ما ذكره من التفكيك بين الأوصاف المذكورة، فلعلّ أصل الحكم بالتّعدّي كان ثابتاً عنده (قدس سره)؛ للإجماعات المدّعاة فيه و الشهرة، و أيّده بما ذكره في هذا الوجه، و إلّا فهو ممّا لا يصلح للاعتماد عليه و التمسّك به لذلك.
و ثالثاً: قد عرفت أنّ المقبولة- خصوصاً صدرها المشتمل على تلك الصفات- إنّما هي في الحَكَمين فالتعدّي عنها إلى صفات الراوي، و من صفات الراوي إلى صفات الرواية في غاية البُعد.
الوجه الثاني ما حاصله: أنّ تعليله (عليه السلام) في المقبولة- بأنّ المجمع عليه لا ريب