تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - و يمكن الذبّ عنه بوجهين
الأحداث و نواقض الوضوء.
و ثانيهما: أنّ الإمام (عليه السلام) ليس في المقام بصدد الجواب عن المطالب العلميّة، و أنّ بقاء الوضوء مترتّب على أيّ شيء، بل بصدد بيان جواب السؤال عن الوظيفة و الحكم الشرعي، كالفقيه إذا سُئل عن حكم من الأحكام؛ لأنّه مورد ابتلائه، فإنّه إنّما يجيب و يبيّن له ما هو وظيفته في مقام العمل و الحكم الشرعي، لا المطالب العلميّة.
الثاني من الاحتمالات: هو أنّه قوله: (فإن حُرِّك في جنبه شيء ...) إلى آخره، سؤال عن وجوب الوضوء و عدمه عند ذلك، و قوله (عليه السلام): (لا) يعني لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن أنّه قد نام، و قوله (عليه السلام):
(و إلّا ...)
راجع إلى قوله (عليه السلام):
(لا، حتى يستيقن)
؛ أي: و إن لم يكن كذلك- و حكم بوجوب الوضوء عليه- يلزم نقض اليقين بالشكّ، و لا يجوز ذلك، و حينئذٍ فلا يحتاج إلى تقدير الجزاء، كما ذكره الشيخ (قدس سره)، و معه فاستفادة الكلّيّة- بحيث تعمّ غير باب الوضوء- أسهل و أظهر، و هذا الاحتمال لم أرَه في كلمات القوم.
الثالث من الاحتمالات: ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره) أيضاً، و هو أنّ قوله (عليه السلام):
(و إلّا)
يعني: و إن لم يستيقن أنّه قد نام، و قوله (عليه السلام):
(فإنّه على يقين)
هو الجزاء نفسه، لا أنّ الجزاء محذوف قامت علّته مقامه، و معنى قوله:
(فإنّه على يقين)
هو أنّه لا يجب عليه الوضوء ليصحّ جعله جزاء للشرط [١]، لكن بناء على هذا الاحتمال لا يُستفاد منه القاعدة الكلّيّة؛ لأنّ قوله:
(و لا ينقض اليقين بالشكّ)
- بناء على هذا الاحتمال- عطف على الجزاء، و ليس بصورة القياس ليستفاد منه الكلّيّة.
الرابع من الاحتمالات: ما اختاره الميرزا النائيني (قدس سره)، و نفى عنه الشبهة، و هو أنّ الجزاء هو قوله (عليه السلام):
(فإنّه على يقين)
بتأويله إلى الجملة الإنشائيّة، و أنّ المعنى:
[١]- فرائد الاصول: ٣٣٠ سطر ٦.