تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - و يمكن الذبّ عنه بوجهين
و مثل قوله (عليه السلام):
(يعيد)
في مقام الأمر بالإعادة، و حينئذٍ فقوله:
(فإنّه على يقين من وضوئه)
إنشاءٌ و بعثٌ إلى تحصيل اليقين، لا البناء على اليقين، فهو يُنتج خلاف المراد؛ لأنّ مرجعه إلى الأمر بالوضوء لتحصيل اليقين به.
و إن أراد أنّه يستفاد الأمر بالبناء على اليقين و العمل على طبقه فهو لا يصحّ إلّا مع التقدير.
ثمّ إنّ ما ذكره (قدس سره) مستلزم للتكرار الذي يوجب الحزازة، لا ما ذكره الشيخ (قدس سره) [١]؛ لأنّ قوله (عليه السلام): (لا)- بناء على ما ذكره الشيخ- إنّما ذكر توطئة و تمهيداً لما ذكره بعد ذلك، و لا حزازة فيه، بخلافه بناء على ما ذكره، فإنّه (عليه السلام) ذكر أوّلًا عدم وجوب الوضوء بقوله: (لا)، فلا وجه لتكراره بقوله:
(فإنّه على يقين)
. ثمّ إنّه يظهر من صدر كلامه (رحمه اللَّه) في التقريرات: أنّ قوله (عليه السلام):
(فإنّه على يقين من وضوئه)
صغرى لقوله:
(و لا ينقض اليقين بالشكّ)
، و أنّه بصورة القياس [٢]، و هو ينافي جعله جزاءً و إنشاءً؛ لأنّه قد تتقدّم المقدّمتان- أي الصغرى و الكبرى- في القياس على النتيجة، و قد يعكس، فبناء على ما ذكره فهو من هذا القبيل؛ أي تقدّم النتيجة على المقدّمتين، مثل «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر، و كلّ مسكر حرام»، مع أنّه لا يمكن جعله من قبيل ذلك؛ لاحتياجه إلى دخول الفاء أو اللّام في قوله:
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
. و على أيّ تقدير فبناء على هذا الاحتمال لا يُستفاد منها الكلّيّة أيضاً؛ لأنّ الكلّيّة إنّما تستفاد إذا كان قوله: (لا) قد ذكر توطئةً و تمهيداً مع دخول الفاء أو اللّام على قوله:
(و لا ينقض اليقين بالشكّ)
؛ ليصير من باب تقدُّم نتيجة البرهان، و الأوّل خلاف الظاهر، و الثاني منتفٍ.
[١]- فرائد الاصول: ٣٢٩ سطر ٢٢.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٣٣٥- ٣٣٦.