تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١ - تقريبات الأعلام في اختصاص حجيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع
الاستصحاب في الثاني دون الأوّل، فإنّه (قدس سره) قال في بيان ذلك: و وجهه أنّ النقض:
عبارة عن رفع الأمر المستمرّ في نفسه و قطع الشيء المتّصل كذلك، فلا بدّ أن يكون متعلَّقه ما له استمرار و اتّصال، و ليس هو نفس اليقين؛ لانتقاضه بالشكّ بدون اختيار المكلَّف، فلا يقع في حيّز التحريم و لا أحكام اليقين من حيث إنّه وصف من الأوصاف، لارتفاعها بارتفاعه قطعاً، بل المراد منه بدلالة الاقتضاء الأحكام الثابتة للمتيقّن بواسطة اليقين؛ لأنّ نقض اليقين بعد ارتفاعه لا يُعقل له معنىً سوى ذلك، و حينئذٍ فلا بدّ أن يكون أحكام المتيقَّن كنفسه ممّا له استمرار في نفسه لو لا الناقض [١]. انتهى.
و محصّل الإشكال فيه: أنّا لا نُسلّم أنّ إطلاق النقض هنا إنّما هو باعتبار المتيقَّن، و ليس المراد به مطلق ترك العمل و ترتيب الآثار أيضاً، و ليس الأمر دائراً بينهما.
بل هنا وجه ثالث: هو أنّ إسناد النقض إلى اليقين إنّما هو باعتبار نفسه و ذاته؛ حيث إنّ له نحو إبرام و استحكام، بل لا معنى لما ذكره في بعض الأمثلة، كما لو فرض أنّ المتيقَّن حياة زيد، و لا معنى للحكم بحرمة نقض حياة زيد بالشكّ فيها.
و ذكر الميرزا النائيني (قدس سره)- في بيان اختصاص حجّيّة الاستصحاب في خصوص الشكّ في الرافع- تقريبين:
أحدهما: أنّه ليس المراد باليقين في الخبر نفس اليقين بما أنّه صفة نفسانيّة؛ لعدم إمكان إضافة النقض إليه بهذا المعنى، و لا بلحاظ آثاره؛ لعدم ترتُّب أثر شرعيّ عليه، بل إنّما هو بلحاظ ما يستتبع من الجري على ما يقتضيه المتيقَّن حكماً كان أو موضوعاً، لا باستعمال اليقين في المتيقَّن، كما صنعه الشيخ (قدس سره)، بل المراد نقض اليقين بما أنّه يستتبع
[١]- فرائد الاصول: ٣٣٦ سطر ١٠.