تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٧ - تعارض العموم و الإطلاق
أن يفرض فيما نحن فيه صدور العامّ و المطلق من المتكلّم الذي ليس بناؤه على ذلك، أو فرض بعد الفحص و اليأس عن المخصّص و المقيّد في كلٍّ منهما، و فرض دوران الأمر حينئذٍ بين تقييد المطلق و تخصيص العامّ.
و حينئذٍ فما استدلّ به الشيخ (قدس سره) لما ذهب إليه- من أنّ حجّيّة المطلق معلّقة على عدم القيد، فلا اقتضاء فيه للاحتجاج به مع وجود البيان و المقيّد، و العامّ صالح لذلك؛ بخلاف العامّ فإنّه مقتضٍ، إلّا أن يمنعه مانع، و هو المخصِّص، فالمطلق دليل تعليقي، و العامّ دليل تنجيزي، فمع صدور العامّ لم يتحقّق المعلّق عليه المطلق، فلا يعقل حينئذٍ تخصيص العامّ بالمطلق- المتوقّف على عدم العامّ- إلّا بوجه دائر- غير مستقيم.
و أورد عليه في «الكفاية»: بأنّه إن اريد أنّ المطلق معلّق على عدم البيان إلى الأبد، فهو ممنوع، و إن اريد تعليقه عليه حال التكلّم فهو ضروريّ، لكنّه خارج عن مورد البحث [١].
أقول: لا إشكال في أنّ سنخَ التعارض بين المطلق و المقيّد، غيرُ سنخ التعارض بين العامّ و الخاصّ، فإنّ الأوّلين متعارضان في مقام الدلالة اللفظيّة من حيث كشفها عن المدلول، لا مجرّد اللفظ، بخلاف العامّ و الخاصّ، فإنّ لفظ «كلّ» في «أكرم كلّ عالم» و إن لم يوضع للأفراد بخصوصيّاتها، بل هو مفيد للتكثير، لكنّه يدلّ بدلالة لفظيّة على وجوب إكرام جميع أفراد العلماء، و قوله: «لا تكرم الفسّاق منهم» يدلّ بالدلالة اللفظيّة على حرمة إكرام أفراد الفسّاق منهم، فيتعارضان في مقام الدلالة اللفظيّة.
بخلاف المطلق و المقيّد، فإنّ المطلق في مثل «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٢] موضوع لنفس الطبيعة، و هو دالّ عليها من غير فرق فيه بين كونه بعد تماميّة مقدّمات الحكمة و الإطلاق و بينه قبلها، فلا يصير المطلق بعد تماميّة مقدّمات الحكمة عامّاً، فاللّفظ فيه
[١]- كفاية الاصول: ٥١٣.
[٢]- البقرة (٢): ٢٧٥.