تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - الاستدلال بالجملة الواقعة في ذيل الرواية
بالنجاسة، فيمكن تصحيحه بالأخبار الواردة في الرُّعاف العارض في أثناء الصلاة [١]، الدالّة على أنّه لا يقطع الصلاة، بل يغسله و يبني عليها.
و بعبارة اخرى: الاستصحاب إنّما يجري بالنسبة إلى ما مضى من صلاته حال الجهل بالنجاسة في كلا القسمين المذكورين في الجملة الأخيرة، و أمّا بالنسبة إلى ما بقي بعد علمه بالنجاسة، فلا يجري الاستصحاب في القسم الثاني أيضاً، و للحكم بصحّة الصلاة بالنسبة إليه، دليل آخر موجود في القسم الأوّل منهما، و هو أخبار الرُّعاف، فكيف حَكَم (عليه السلام) بوجوب الإعادة في الأوّل دون الثاني؟ و لذا قد يرجّح الاحتمال الأوّل من الاحتمالات الأربعة المذكورة؛ لعدم ورود هذين الإشكالين بناء عليه.
و يؤيّده أنّه قال: (قلت: إن رأيته ...) بالضمير المشار به إلى ما شكّ فيه أوّلًا، و لم يأتِ بالضمير في الجملة الاولى.
هذا، و لكن التحقيق: عدم ورود هذين الإشكالين، و توضيحه يحتاج إلى تقديم أمر: هو أنّه لا ريب في أنّ للصلاة هيئةً اتّصاليّة، كما هو المرتكز في أذهان المتشرّعة، فيعدّ المصلّي بعد الشروع في الصلاة بتكبيرة الاحرام داخلًا فيها إلى أن يفرغ عنها بالتسليم؛ من غير فرق بين حال الذّكر و القراءة و بين حال اشتغاله بأفعالها و بين الأكوان المتخلّلة، فهي أمر ممتدّ إلى أن يقع الفراغ منها، و لذلك عبّر في الأخبار: بأنّ الكلام و نحوه قاطع أو ناقض [٢]، فلو لا أنّها أمر ممتدّ لم يناسب هذا التعبير، و حينئذٍ فإن اعتُبر شيء في الصلاة كالطهارة من الحدث و الستر و الاستقبال، فهو معتبر في جميع أكوانها حتى المتخلِّلة بين الأفعال و الأذكار إلّا أن يدلّ دليل خاصّ على خلاف
[١]- وسائل الشيعة ٤: ١٢٤٤، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٤: ١٢٤٠، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١، الحديث ٢، و الباب ٢، الحديث ٧ و ١٧، إلى غير ذلك من الأحاديث المذكورة في أبواب مختلفة من أبواب قواطع الصلاة.