تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٧ - إشكال المحقّق الخراساني في مجهولي التأريخ و جوابه
أحد الشكّين بزمان اليقين- أي الزمان الأوّل- للعلم بوجود أحدهما المتخلّل بين هذا الزمان و بينه، و يحتمل أن يكون المتخلّل الموجود في الزمان الثاني كلّ واحد منهما [١]. انتهى.
أقول: فيما ذكره (قدس سره) احتمالات:
الأوّل: أنّ مراده أنّ المانع من جريان الاستصحاب هنا هو العلم الإجمالي بحدوث أحدهما في الزمان الثاني، و الآخر في الزمان الثالث؛ أي العلم الإجمالي الطولي في عمود الزمان بتقدّم وجود هذا أو ذاك، كما هو الظاهر من عبارته (قدس سره).
و فيه: أنّ اتّصالَ زمان الشكّ بزمان اليقين- المعتبر في الاستصحاب- عبارة عن عدم تخلّل العلم التفصيلي بالخلاف بينهما، و أمّا العلم الإجمالي بتقدّم هذا أو ذاك فهو محقِّق للشكّ، و مرجعه إلى احتمال عدم اتّصاله؛ لاحتمال تقدّم هذا أو ذاك، لا اليقين بذلك، و لا فرق بين ذلك و بين سائر موارد العلم الإجمالي و أطرافه، إلّا أنّ العلم الإجمالي هنا طوليّ.
و بالجملة: إن أراد (قدس سره) أنّ المانع عن جريان الاستصحاب هنا هو العلم الإجمالي بالخلاف فهو خارج عمّا نحن فيه.
و إن أراد أنّ عدم جريانه لعدم إحراز الاتّصال، و احتمال تخلّل اليقين بالخلاف، فهو ممنوع.
الثاني من الاحتمالات على بُعد هو: أنّ مراده (قدس سره) أنّ الزمان الثاني و إن كان زمان الشكّ في وجوده بالنسبة إلى عمود الزمان و أجزائه، لكنّه ليس ظرفاً للشكّ في عدمه في زمان وجود الآخر؛ أي العدم المضاف إلى زمان وجود الآخر؛ حيث إنّه لم يُعلم وجوده، و ما لم يعلم وجوده يمتنع الشكّ المذكور؛ أي المضاف إلى زمان وجود
[١]- كفاية الاصول: ٤٧٨- ٤٧٩.