تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - إشكال المحقّق الخراساني في مجهولي التأريخ و جوابه
بالنسبة إلى زمان وجود الآخر، فإنّه نقض لليقين بالشكّ لا باليقين، فلو فرض قيام البيّنة على عدم حدوث هذا إلى الزمان الثالث فلا بدّ من تكذيبها؛ لمكان العلم بتحقّقهما فيه.
و أمّا لو قامت البيِّنة على عدم حدوث عقد الأب إلى زمان حدوث عقد الجدّ، فليس لنا تكذيبها؛ لعدم العلم بخلافها، و يلزمه تقدّم عقد الجدّ على عقد الأب؛ لحجّيّة المثبِتات من الأمارات، و حيث إنّه محتمل نأخذ به.
فلو قلنا بحجّية مثبتات الاصول أيضاً، فاستصحاب عدم وقوع عقد الأب إلى الزمان الواقعي لحدوث عقد الجدّ يثبت تقدّم عقد الجدّ على عقد الأب، و يترتّب عليه آثاره.
نعم هذا الاستصحاب معارض مع استصحاب عدم حدوث عقد الجدّ إلى الزمان الواقعي لحدوث عقد الأب، فيتساقطان بالمعارضة، و حيث إنّ الحقّ عدم حجّيّة مثبتات الاصول، فالاستصحاب المذكور لا يثبت تقدّم هذا على ذاك، و لا يترتّب عليه آثار نفس التقدّم و التأخّر، لكن يترتّب عليه آثار نفس العدم في زمان الآخر.
ثمّ إنّ العناوين: إمّا واقعيّة مثل عنوان «العالم» في «أكرم العالم»، فلا يصحّ التمسّك بالعامّ في الفرد المردّد بين كونه عالماً و غير عالم؛ لأنّه تمسّك به في الشبهة المصداقيّة، و قد لا يكون كذلك، كالشكّ و اليقين المأخوذين في
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
، فالشبهة المصداقيّة فيه هو المردّد بين كونه من نقض اليقين بالشكّ أو من نقض اليقين باليقين، لا المردّد بين كونه من نقض اليقين بالشكّ أو من نقض اليقين بالواقع، ففي أطراف العلم الإجمالي- كما في المقام- لا يحتمل نقض اليقين باليقين في الزمان الثاني، و إن احتمل كونه من نقض اليقين بالواقع، لكن هذا الاحتمال- كما عرفت- لا يوجب كونه شبهة مصداقيّة لقوله (عليه السلام):
(لا ينقض ...)
إلى آخره.