تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٥ - الكلام حول المقبولة
وجه التأييد: أنّه لم يتمسّك أحد من الفقهاء بهذه الرواية لترجيح أحد الخبرين على الآخر، و هو في محلّه؛ لأنّهما في مقام ترجيح أحد الحَكَمين، لا الراويين، و لا ارتباط لها بالمقام، و المقبولة أصرح منها في ذلك.
و رواية موسى بن أكيل عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: سئل عن رجل يكون بينه و بين أخ منازعة في حقّ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما، فاختلفا فيما حكما.
قال: (و كيف يختلفان)؟
قلت: حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان.
فقال: (ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين اللَّه، فيمضي حكمه)
[١].
و بالجملة: هذه الروايات الثلاثة مضمونها واحد، و جميعها في مقام بيان تقديم أحد الحكمين بالصفات المذكورة فيها، و لا ارتباط لها بما نحن فيه من تقديم أحد الخبرين على الآخر.
و يدلّ على ما ذكرنا أيضاً: خلوّ جميع روايات الترجيح عن هذه الصفات، إلّا مرفوعة ابن أبي جمهور التي تقدّم عدم حجّيّتها.
و دعوى إلغاء خصوصيّة الحكمين، فتشمل الخبرين واضحة الفساد، و الظاهر أنّ المفروض في الموضوع- في
قوله: فقلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه.
قال: فقال: (ينظر إلى ما كان من رواياتهما
- كما في بعض النُّسخ-
أو روايتهما
- كما في آخر-
و روايتهم
- كما في ثالث-
عنّا في ذلك الذي حكما به،
[١]- تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١/ ٨٤٤، وسائل الشيعة ١٨: ٨٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٥.