تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - التنبيه الأوّل اعتبار فعليّة اليقين و الشكّ و أخذهما بنحو الموضوعيّة
فحكم ببطلان الصلاة في الأوّل؛ لسبق الأمر بالطهارة فيه، فلا يجري قاعدة الفراق حينئذٍ، بخلاف الثاني و جريان القاعدة فيه [١].
فيظهر منه: أنّ عدم جريان الاستصحاب في الثاني و جريان القاعدة فيه، إنّما هو لعدم وجود الشكّ و اليقين فيه أصلًا حتّى في خزانة النفس، بخلاف الأوّل؛ لأنّه و إن كان غافلًا حين الشروع في الصلاة، لكن هذه الغفلة لا تضرّ في فعليّة الشكّ و اليقين؛ لوجودهما بالفعل قبل الصلاة و قبل عروض الغفلة، و هو كافٍ في جريان الاستصحاب، و إلّا فلو أراد من الفعليّة، وجودهما و لو في خزانة النفس و صُقعها، لزم الحكم ببطلان الصلاة في الفرعين معاً؛ لجريان استصحاب الحدث، لفعليّة اليقين و الشكّ بهذا المعنى فيهما، في قبال عدمهما بالكلّيّة حتّى في صُقع النفس، فيستفاد من التفصيل بين الفرعين- بجريان الاستصحاب في الأوّل و عدمه في الثاني- أنّ مراده من الفعليّة هو وجودهما بالفعل في قبال وجودهما في صُقْع النفس فقط، مع الغفلة عنهما بالفعل.
و بالجملة: المستفاد من كلامه (قدس سره) و تفصيله بين الفرعين: أنّ المراد و المعتبر هو وجودهما بالفعل و عدم الغفلة عنهما، فمع الغفلة عنهما رأساً لا يجري الاستصحاب و لو مع وجودهما في صُقع النفس و خزانتها.
و كيف كان فالتحقيق: هو أنّه إن قلنا: بأنّ مفاد الاستصحاب هو جعل حكم مماثل للحكم الواقعي المتيقَّن سابقاً في زمان الشكّ في البقاء، فمؤدّى استصحاب الطهارة حينئذٍ، طهارة ظاهريّة مجعولة في زمان الشكّ كالطهارة الواقعيّة.
أمكن أن يقال: بعدم اعتبار فعليّة الشكّ و اليقين في جريانه، فيجري مع الغفلة عنهما فعلًا أيضاً، مع وجودهما في صقع النفس، كما أنّ الأحكام الواقعيّة موجودة؛
[١]- فرائد الاصول: ٣٢١ سطر ٢١.