تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٥ - حال مثبتات الاصول
الشرعيّة و الشرعيّة المترتّبة عليه بواسطة ذلك الأثر الشرعي، و مقتضى ذلك عدم ترتّب غير الآثار الشرعيّة للعدالة- مثلًا- بلا واسطة، بل يترتّب عليها الآثار الشرعيّة فقط، كالائتمام به و صحّة الطلاق عنده، لا الآثار المترتّبة على صحّة الطلاق عنده، كوجوب العدّة على تلك المرأة، و جواز التزويج بعد العدّة المترتّب على انقضاء العدّة، و كذلك آثار التزويج من وجوب إطاعتها للزوج الثاني و نحوه و هكذا، فإنّ ترتّب جميع هذه الآثار يتوقّف على شمول
(لا ينقض)
لجميع هذه الوسائط، التي كلّ واحدة منها موضوع للأثر المتأخّر عنه، و جعلها مصداقاً تعبّديّاً لنفسه، كما ذكرناه في الأخبار مع الواسطة، لكن قد عرفت أنّه يمكن ذلك في الأخبار مع الواسطة، و لا يجري فيما نحن فيه هذا، و لكن التحقيق هو ترتّب الآثار الشرعيّة بواسطة الأثر الشرعي، لا الواسطة العقليّة و العاديّة، و هو المقام الثالث الذي ذكرنا سابقاً.
توضيحه: أنّ قوله (عليه السلام):
(لا ينقض)
ليس له إلّا مفاد واحد، و هو التعبّد ببقاء ما كان من اليقين أو المتيقّن في الموضوعات أو الأحكام، و ليس مفاده في الأحكام هو جعل المماثل للحكم السابق، و في الموضوعات جعل المماثل لحكم موضوعه، فمقتضاه في الأحكام هو ترتيب آثاره، و هو وجوب الامتثال، و في الموضوعات وجوب ترتيب الآثار المترتّبة على ذلك الموضوع و امتثال ما له من الأحكام الثابتة بالأدلّة الاجتهاديّة، فدليل الاستصحاب في الموضوعات حاكم على أدلّة الأحكام، و منقِّح لموضوعها، و لا يفتقر بعد استصحاب الموضوع إلى جعل الحكم ثانياً، بل هو لغوٌ، لثبوته له بالأدلّة الاجتهاديّة، فمعنى استصحاب العدالة هو الحكم ببقائها، و أمّا جواز الاقتداء و نفوذ الشهادة و صحّة الطلاق فهي ثابتة للعادل بالأدلّة الاجتهاديّة، فمفاد الاستصحاب هو الحكم ببقاء نفس العدالة، و لا يراد إثبات آثارها بالاستصحاب، بل هي مترتّبة على العدالة بعد إحرازها بالاستصحاب بالأدلّة الاجتهاديّة، و يثبت بهذا الدليل الاجتهادي موضوع الأثر الشرعي الثاني، كوجوب العدّة على المطلّقة عنده