تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦ - الجهة الاولى هل الكبرى المجعولة في القاعدتين واحدة أو متعددة؟
سمّى اللَّه ممّا أوجب اللَّه عليك وضوءه، لا شيء عليك)
[١].
و رواية ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: (إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره، فليس شكّك بشيء)
[٢]، فلو دلّ ذلك على اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز، دلّ على اعتباره في قاعدة الفراغ أيضاً، فلا فرق بينهما في ذلك.
و قال الفقيه الهمداني (قدس سره) في وجه تعدّد القاعدتين: إنّ قاعدة الفراغ قاعدة سيّالة سارية في جميع الأبواب من العبادات و العقود و الإيقاعات حتّى في الحدود و القضاء، بخلاف قاعدة التجاوز، فإنّها إمّا تختصّ بالصلاة، أو تعمّ الغسل و التيمّم أيضاً لو لم يُلحقا بالوضوء [٣].
و فيه: أنّ ذلك مجرّد دعوى تحتاج إلى الدليل عليه، فإنّ العمومات و الإطلاقات في الروايات المتقدّمة لقاعدة التجاوز تشمل جميع المركّبات، إلّا أن يقوم دليل خاصّ على الخلاف و الخروج منها، يخصِّص تلك العمومات أو يقيّد تلك المطلقات، و ليس لنا دليل خاصّ لفظيّ، و لا لبّيّ كالإجماع فيما سوى الوضوء، و لذا قال في «الجواهر» في باب الوضوء: و ربّما احتمل اختصاص مورد هذه الأخبار بالصلاة؛ لاقتضاء سياقها ذلك، و هو ضعيف جدّاً، بل هي قاعدة سارية محكّمة في الصلاة و غيرها من الحجّ و العمرة و غيرهما، نعم هي مخصَّصة بالوضوء؛ لخروجه منها؛ لما سمعته من الأدلّة، فوجب الاقتصار عليه، و لا يتعدّى منه في هذا الحكم إلى الغسل مثلًا، و هو باقٍ على
[١]- الكافي ٣: ٣٣/ ٢، تهذيب الأحكام ١: ١٠٠/ ٢٦١، وسائل الشيعة ١: ٣٣٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ١.
[٢]- تهذيب الأحكام ١: ١٠١/ ٢٦٢، وسائل الشيعة ١: ٣٣٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٢.
[٣]- انظر حاشية المحقّق الهمداني على الرسائل: ١٠٩ سطر ٢٧.