سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - إتقان جواب الشيخ
تقييم الجواب الثاني للشيخ
الحق أنه جواب متين، وهو عين ما أثرناه في بحث الإعتبار من أنّ هناك تناسباً طردياً بين درجة الملاك ودرجة الدلالة عليه وإحرازه.
ويدلّ على ذلك:
الأول: حكم العقل العملي بأنّ الغرض والحكم [من دون فرق بين أن يكون عقائدياً أو فرعياً] كلّما ازداد أهميةً كان التحفظ عليه أكثر بالضرورة لضمان تحصيله وتحقيقه، ولا يكون إلّا بالعلم. وأساسيات العقيدة والفروع بدرجة من الأهمية تستوجب أن يكون حفظها بالعلم.
والثاني: تقدّم أنّ الإعتبار على وزان التكوين، والتكوين كلما كان أشدّ وجوداً كان أشدّ أثراً وظهوراً وجلاءً. ومن ثمّ نلاحظ أنّ الأدلّة على التوحيد والمعاد [لقاء اللّه] أجلى من الأدلّة على النبوة، والأدلّة على النبوة العامة أجلى من الأدلّة على النبوة الخاصة، والأدلّة على النبوة أجلى من الأدلّة على الإمامة. كلّ ذلك تناسباً مع الترتب الطبيعي بين هذه الحقائق من حيث الدرجة الوجودية.
وبحكم موازاة الإعتبار للتكوين لابدّ أن يكون الإحراز له أشدّ ظهوراً في الأهمّ ملاكاً.
والثالث: في الإعتبار العقلائي نجد ظاهرة التناسب الطردي واضحة، فإنهم يعيدون أهمية كبرى لأساسيات اعتباراتهم دون الجزئيات والتفاصيل فتجدهم أنهم يعتنون بها ويبالغون في حفظها وديمومتها بنفس الدرجة.
وبما أنّ الإعتبار الشرعي يوازي الإعتبار العقلائي لا يشذّ عنه في هذه الحيثية. والإستقراء كفيل في إثبات ذلك، وأنّ الشارع جرى على ما جرى عليه العقلاء.
إتقان جواب الشيخ
وممّا تقدّم يتضح أنّ ما أجاب به الشيخ ليس بدعاً في الفكر الديني