سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - دائرة حجّية خبر العادل؛ لسانه أو أعماله؟
بأنّ الحدّ هذا] لأنّ الآية جاءت في مقام التحديد والتفصيل و سنّ القاعدة، فإنّ المورد لا يخصص الوارد حتى في الأحكام الجزئية السياسية فتدلّ على حجّية خبر غير الفاسق لتحديدها وجوب التبيّن بالفسق.
التقريب الآخر لدلالة الآية
إنّ الآية ناظرة إلى السيرة السائدة من الرجوع إلى خبر الواحد [كما يتضح ذلك بمراجعة المورد وتأهب المسلمين للجهاد إثر خبر الوليد، المعبّر عن وجود السيرة على المتابعة] فهي في صدد الردع والإمضاء [الردع عن خبر الفاسق وإمضاء خبر غيره.] ولكن لا يعني الردع وجود سيرة عقلائية على متابعة خبر الفاسق، وإنما للتأكيد على فصل ما هو قانون عندهم عما هو غيره من الظواهر العادية والأعراف والعصبيات التي تنشأ ملاصقة للسيرة وتختلط معها.
ومثل هذا الردع الجزئي بالشكل المذكور يلزمه إمضاء القانون العقلائي بعدما ذكرنا التداخل الموجود بين السيرتين، وعدم انفصال وأجنبية كلّ منهما عن الآخر.
وهذا التقريب يثبت لنا الحجّية حتى لو لم يكن شرط ووصف، ومن حقّه أنّ يذكر أولًا، ثمّ تذكر الدوال الأخرى كالشرط والوصف لما ذكرناه في بداية البحث من أنّ الأدلّة لابدّ وأن تكون ناظرة إلى السيرة، فلا معنى لدراستها مجردة، فكما أنّ مورد نزول الآية يؤثر في فهم الآية، كذا السيرة مؤثرة في فهم الأدلّة.
دائرة حجّية خبر العادل؛ لسانه أو أعماله؟
بعد أنّ تبلور دلالة الآية على الحجّية في خبر العادل ينبثق هذا السؤال: هل هي في صدد إثبات حجّية خبر العادل في أعماله أو حجّية خبر العادل في لسانه؟
وبتعبير آخر: هل يجب التبيّن في خبر الفاسق في أعماله حتى لو