سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - حجّية الظهور الدقّي
الغريبة.
ونشاهد أنّ السيّد الصدر أعرض عن وجه فني دقيق [يصوّر وصول النوبة إلى الأصل الطولي في أحد الأطراف بعد تساقط الأصول في الأطراف لتعارضها] بحجّة أنه وإن كان صحيحاً في نفسه إلّا أنه بعيد عن أذهان العرف فاستفادته من الأدلّة ليس من الظهور الحجّة.
وفي الفقه يلحظ من الكثير التحاشي عن الفذلكات الصناعية والأصولية الدقيقة.
[٢] وآخر ذكر أنّ الشريعة والقرآن الكريم قد خوطب بها الجميع، فاستفادة شيء من نصوصها غير ما يستفيده العامي خُلف اشتراك الخطاب، ومن ثمّ فهو تأويل لا ظهور. ومثله ما ذكر: أنّ كثيراً من السائلين للمعصوم (عليهم السلام) لم يكونوا من ذوي الإختصاص والخبرة والفقاهة، فحمل الرواية على معنى لا يفهمه السائل لا معنى له.
حجّية الظهور الدقّي
والحقّ أنّ الشواهد النقلية والأدبية على خلاف ما ذكر، وأنّ العمق والدقة [مهما بلغا] لا يؤثّران على الظهور وحجّيته ما داما على الموازين الأدبية وليست هي تحميلًا على الأدب وتأويلًا في الكلام، وإنما لمس بواسطتها النكات التي كانت خفية على العموم.
أمّا الشواهد النقلية فمثل: «أَعْرِبُوا حَدِيثَنَا فَإِنَّا قَوْمٌ فُصَحَاءُ» [١]، «وَلا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فَقِيهاً حَتَّى يَعْرِفَ مَعَارِيضَ كَلامِنَا» [٢]، «أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ مَا عَرَفْتُمْ مَعَانِيَ كَلامِنَا إِنَّ كَلامَنَا لَيَنْصَرِفُ عَلَى
[١] . الكليني، الكافي ١/ ٥٢ (كتاب فضل العلم، الباب ١٧: باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب، الحديث ١٣، عن أبي عبدالله (ع)).
[٢] . المجلسي، بحار الأنوار ٢/ ١٨٤ (كتاب العلم، الباب ٢٦: إنّ حديثهم (عليهم السلام) صعب مستصعب وإنّ كلامهم ذو وجوه ...، الحديث ٥: عن أبي عبدالله (ع)).