سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - صحيحة الحميري
فيها على الخبر.
وعلى فرض إطلاق الرواية يرفع اليد عن حجّية الخبر بمقدار أصول أصول الدين.
[٣] إنّ الرواية في صدد حجّية الفتيا بقرينة «ما أحتاج إليه» ولم يقل «آخذ عنه ما يرويه؟»
والجواب: تقدّم في سياق الحديث عن الآيات، حيث أشرنا إلى كيفية تكفل الدليل الواحد جعل حجّتين أو أكثر معاً.
صحيحة الحميري
والصحيحة الرابعة: ما رواه الكليني عن محمّد بن عبد الله الحميري و محمّد بن يحيى [جميعاً] عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ وَقُلْتُ مَنْ أُعَامِلُ (وَ عَمَّنْ) آخُذُ وَقَوْلَ مَنْ أَقْبَلُ؟ فَقَالَ: الْعَمْرِيُّ ثِقَتِي فَمَا أَدَّى إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّي وَمَا قَالَ لَكَ عَنِّي فَعَنِّي يَقُولُ، فَاسْمَعْ لَهُ وَأَطِعْ فَإِنَّهُ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ. قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ (ع) عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، فَقَالَ: الْعَمْرِيُّ وَ ابْنُهُ ثِقَتَانِ فَمَا أَدَّيَا إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّيَانِ وَمَا قَالا لَكَ فَعَنِّي يَقُولانِ فَاسْمَعْ لَهُمَا وَ أَطِعْهُمَا فَإِنَّهُمَا الثِّقَتَانِ الْمَأْمُونَانِ. [١]
وقد أشكل على دلالة الراوية:
[١] إنّ توثيق المعصوم فوق العدالة، ويؤيده أنه (ع) في صدد النيابة الخاصة التي تحتاج إلى مرتبة عالية من العدالة.
والجواب: إنّ الإمام (ع) في عين بيانه لعمرية العمري بإضافته إلى نفسه الشريفة إلّا أنه ذيّل الحديث بقوله «فإنّه الثقة المأمون» الظاهر في تعليله حجّية قوله بكبرى مفروغ عنها.
[٢] إنها في صدد حجّية الفتوى أو الولاية الخاصة، بقرينة «فما أدّيا إليك فعني يؤدّي» وقرينة «فاسمع له وأطع».
[١] . الحرّ العاملي، وسائل الشيعة ٢٧/ ١٣٨ (كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١: باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة، الحديث ٤).