سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥ - أدلّة أمارية حسن الظاهر
ذَلِكَ أَنَّ الصَّلاةَ سِتْرٌ وَ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَ لَيْسَ يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ عَلَى الرَّجُلِ بِأَنَّهُ يُصَلِّي إِذَا كَانَ لا يَحْضُرُ مُصَلّاهُ وَ يَتَعَاهَدُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّمَا جُعِلَ الْجَمَاعَةُ وَ الإجْتِمَاعُ إِلَى الصَّلاةِ لِكَيْ يُعْرَفَ مَنْ يُصَلِّي مِمَّنْ لا يُصَلِّي وَ مَنْ يَحْفَظُ مَوَاقِيتَ الصَّلاةِ مِمَّنْ يُضِيعُ وَ لَوْ لا ذَلِكَ لَمْ يُمْكِنْ أَحَدٌ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى آخَرَ بِصَلاحٍ لأَنَّ مَنْ لا يُصَلِّي لا صَلاحَ لَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) هَمَّ بِأَنْ يُحْرِقَ قَوْماً فِي مَنَازِلِهِمْ لِتَرْكِهِمُ الْحُضُورَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ وَ كَيْفَ يُقْبَلُ شَهَادَةٌ أَوْ عَدَالَةٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ جَرَى الْحُكْمُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ رَسُولِهِ (ص) فِيهِ الْحَرَقُ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ بِالنَّارِ وَ قَدْ كَانَ يَقُولُ لا صَلَاةَ لِمَنْ لا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلّا مِنْ عِلَّة. [١]
«بم تعرف» أي بِمَ تحرز.
«والدلالة على ذلك كلّه» يدلّ على أنّ العدالة أمر واقعي لا تتحقق إلّا باجتناب المحرمات كلّها، ويكفي حسن الظاهر وعدم بروز الفسق في ثبوت عدالته. وبالتالي فقولنا «ما رأينا منه إلّا خيراً مواظباً على الصلاة» ليس شهادة مباشرة على العدالة [سواء فسّرت بالملكة أو السلوك المستقيم.]
«مواظباً» تمثيل لا حصر، أي أنه واحدة من السلوكيات الصالحة البارزة منه، لا أنّ بدوّ الصلاح منحصر فيها، والعمدة «ما رأينا منه إلا خيراً» أي ما برز منه إلينا سوى الخير.
الرواية الثانية: صحيحة حريز
روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب الخزاز، عن حريز، عن أبي عبدالله (ع) فِي أَرْبَعَةٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بِالزِّنَا فَعُدِّلَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَ لَمْ يُعَدَّلِ الآخَرَانِ فَقَالَ: إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ يُعْرَفُونَ
[١] . الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، ج ٢٧/ ٣٩١ (كتاب الشهادات، الباب ٤١: ما يعتبر في الشاهد من العدالة، الحديث ١)