سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦ - الدليل الثالث ما ذكره صاحب الرياض
دنياه وآخرته. فالنتيجة أنّ هذا التقريب للملازمة تامّ في نفسه إلّا أنه كسابقه لا ينتج لنا إلّا مقدّمة من مقدّمات الإنسداد لا أكثر.
هذا وإنّ الحديث في الكبرى والصغرى وإن جاء بطابع أصولي، إلّا أنّ الوجه الآخر للبحث أو خلفية البحث عقائدية؛ حيث إنّ التقريب [بعد أن كان تاماً في نفسه على صعيد الكبرى والصغرى] يصلح بياناً لضرورة الدين والتشريع.
ومن ثمّ ليس البحث في الضرر الدنيوي بما هو ضرر دنيوي بحت لا صلة له بالأحكام الشرعية كالضرر المحتمل من مواجهة حيوان مفترس فيبحث عن حرمته، وإنما يصبّ مصبّ الضرر الأخروي في صالح ضرورة الدين والشريعة.
نعم، الإستفادة من هذا الدليل أصولياً ينتج لنا نتيجة إثباتية وهي ضرورة الإلتزام بالتشريع.
ثمّ انّ الدليل يثبت لنا أنّ الدين والشريعة ضرورة بشرية حيث لا تستغني عن الدين. وهذه الضرورة غير الضرورة عنه وإن فعل التشريع مفروض صدوره عنه تعالى وإن كان يترتب وجود الدين عليها إلّا أنّ الحيثية مختلفة.
الدليل الثاني: رجحان العمل بالظن
إنّ العمل بالظن عمل بالراجح وتركه عمل بالمرجوح وهو مما يقبحه العقل. وبالإلتفات إلى هذا الدليل يتضح أنه يثبت مقدّمة من مقدّمات الإنسداد [وهي المقدّمة الخامسة.]
ويؤاخذ عليه أنه لم يثبت ضرورة الأخذ بالظن إذ لم يثبت المقدّمة الأولى [وهي العلم بوجود أحكام شرعية إلزامية] كذا لم يثبت المقدّمات الأخرى حتى تصل النوبة إلى المقدّمة الخامسة.
الدليل الثالث: ما ذكره صاحب الرياض
لا شك في وجود أحكام إلزامية في الشريعة يلزم امتثالها