سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - المختار في المسألة
يكون من القسم الثاني بالإلتفات إلى أنّ هناك حالاتٍ جُعِلَ فيها العلمُ الإعتباري [كما في البيّنة حيث إنها ظن إلّا أنها جعلت بيّنة وعلماً] ومعه يمكن أن يكون تنزيل الأمارة من باب الجعل والتوسعة في الوجود الإعتباري للعلم.
وبعبارة أخرى: ليس دوماً [إذا كان المشبه به عنواناً تكوينياً] يكون التنزيل لفظياً وبلحاظ أهمّ آثاره، وإنما إذا كان العنوان التكويني له أفراد اعتبارية مجعولة أمكن أن يكون التنزيل بلحاظها، ومن ثمّ يكون من سنخ الجعل. وحيث إنّ بعض الظنون [كشهادة عدلين] قد اعتبرت علماً وبيّنة، أمكن أن يكون تنزيل باقي الظنون من الأمارات من سنخ الجعل وتوسعة الوجود الإعتباري للعلم.
والمتأمل في كلمات الميرزا يجد قرائن على أنه يفهم أنّ جعل الأمارة وضعي لا تنزيلي كي يطالب بالأثر.
الفرق بين مصحّح الجعل وأثره
ويلاحظ على الصياغة الثالثة: إنّ المتأخرين ميّزوا بين مصحّح الجعل وأثره؛ حيث يكفي في المصحّح أن يكون أثراً عقلياً. ففي الإستصحاب مثلًا ذكروا أنه لابدّ أن يجري إما في أثر شرعي أو في موضوع أثر شرعي، ولكنّه مع ذلك نجد أنّ الإستصحاب يجري في الطهارة لتصحيح الصلاة مع أنه استصحاب في مقام الإمتثال، مما أوجب أن يتنبه الأعلام لنكتة وهي أنه ليس شرطاً في الإستصحاب أن يكون في أثر أو موضوع أثر شرعي، وإنما شرط الجعل إما الأثر أو المصحّح وإن كان أثراً عقلياً.
إذا اتضح هذا نقول: يكفي في جعل الأمارة علماً المصحّح، وهو الأثر العقلي [التنجيز والتعذير] واللغوية مع عدم المصحّح لا مع عدم الأثر.
ومع وجود المصحّح لا يلزم وجود جعل تكليفي جنباً إلى جنب جعل الأمارة علماً، فلا يثبت مطلوب المحقق العراقي.
المختار في المسألة
الحق مع الميرزا في تفسيره لحقيقة جعل الحكم الظاهري، إمّا لامتناع الوجوه الأخرى أو لعدم موافقتها للأدلّة الشرعية؛ وذلك لأنّ الحكم الواقعي يتنجّز على المكلّف بالعلم، وهذه قضية عقلية موضوعها الحكم الواقعي المعلوم ومحمولها التنجيز.
وجعل الحجّية [مهما فسّر] لا يعقل أن يكون جعلًا للتنجيز