سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - دور الإطمئنان الشخصي في حصول النوعي
دور الإطمئنان الشخصي في حصول النوعي
والشخصي يكون طريقاً لمعرفة حصول النوعي؛ لأنّ المنشأ لا يكون إلّا نوعياً، وعلى أساسه حصل الشخصي وإلّا لم يبن عليه، فمنه يعرف أنه نوعي.
توضيح ذلك: إنّ الإنسان في عقله الإجتماعي ومخزون ذاكرته [المسمّى بالعلم الإرتكازي والإجمالي والبسيط] يحمل علوماً جمّة، جاءته من الموروث البيئي وبشكل تلقائي عَفَوي ارتكازي ومن دون تحليل. والخبرةُ والتخصص والفن والإجتهاد كلّه مطلوب في الإلتفات المركب لا في العلم البسيط، ومن ثمّ لم يكن حكراً على البعض دون البعض الآخر، بل كان مفتوحاً للجميع.
والإتصال بالآخرين يكون عبر العقل الإجتماعي والمخزون المشترك [وإلّا لم يكن صالحاً للإحتجاج به بينهم]، ومعه من الطبيعي يتمّ اكتشاف العام والنوعي والمشترك من خلال الشخصي؛ لأنّ ما لدى الشخص ليس إلّا الموروث الإجتماعي، وهو لا يمتاز به عن غيره.
فالإطمئنان وسكون النفس [المتولّد من نوع المنشأ لنوع العقلاء وأكثريتهم] هو الذي اعتبرت له الحجّية العقلائية، وكلّ هذا هو الذي يمضى من قبل الشارع.
ولمّا كان النوعي هو المعتبر، كان بحاجة إلى اعتبار مصاديقه، والمصادقةِ عليها من قِبَلهم، ولا يكفي صِرفُ كونه مصداقاً تكوينياً ما لم يتفشَّ بينهم وينتشر، وهو لا يكون إلّا باعتبارهم له. [١]
ولا يخفى أنّ هذا الدليل ينفع في خصوص الإعتبارات الظاهرية؛
لأنّ ذاتي الإطمئنان وحقيقَتَه الكاشفيةُ على خلاف دليل الشيخ الإصفهاني (رحمه الله)، فإنه دليل عام غايته أنّا طبّقناه في مجال التمثيل له
[١] . [س] ما الفارق بين المنشأ والمصداق؟
[ج] المنشأ هو المصداق ولكن باختلاف اللحاظ، فالذي يولّد تكويناً درجة معينة من الإحتمال ويكون سبباً في تباني العقلاء عليه هو المنشأ وبعد التباني عليه واعتباره من العقلاء يكون مصداقاً للمعتبر الكلّي.