سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - تقريب لصلاحية الإمضاء للطبيعي
مشكلة هذا التصوير
و المشكلة التي تواجه هذا التصوير هى أنه ما هو الدليل على أنّ الإمضاء [الذي تناول الإعتبار المعاصر] قد أمضى الطبيعي الموجود في ضمن ذلك الشخص، ولم يقتصر على شخص ذلك الإعتبار المعاصر [الذي هو في عرض المستجدات]؟ كما في إمضاء الشارع لاعتبار خبر الثقة حجّةً عند العقلاء، فهل إنّ الإمضاء اقتصر على حجّية خبر الثقة أو الإمضاء تعلّق بالإعتبار الكلّي الطبيعي الموجود بوجود فرده [أي الخبر] وهو حجّية الإطمئنان المرتكز وغير المصرّح به في دليل الإمضاء؟
وتتبلور ثمرة هذه المشكلة بعد معرفة أنّ امضاء المستجدات معلّق على كون الممضى المعاصر هو الطبيعي الأعم [الذي تندرج تحته المستجدات] لا شخص خبر الثقة مثلًا [لأنه في عرض المستجدات] فلا يتناول إمضاؤُه إمضائَها.
تقريب لصلاحية الإمضاء للطبيعي
ويمكن حسم المشكلة لصالح الإمضاء للطبيعي بالإلتفات إلى أنّ إعتبار العقلاء لحجّية خبر الثقة لم يكن بسبب أنه خبر ثقة، وإنما من جهة أنه يفيد الإطمئنان، ولكنّهم في حينه لم يجدوا مصاديق إلّا خبر الثقة والظهور مثلًا فاعتبروهما حجّة. والشارع حيث يعلم أنّ هذا الإعتبار يمكن تطبيقه على مصاديق أخرى فمعاصرته وعدم الردع عنه يكشف عن إمضائه لها.
وبتعبير آخر: كلّ مخزون في العقل الإجتماعي من الإعتبارات الكلّية المعاصر للشارع هو مدعاة لأن يعمل به اللاحقون [بعد أن كان كلّ جيل لاحق يحمل المخزون الحضاري للجيل السابق، كما ذكر علماء الإجتماع] فعدم ردع الشارع عنه مع التفاته إليه دليل إمضائه له.
علماً أنّ هذا التصوير مقتض لا أكثر؛ حيث إنّه مشروط بعدم