سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤ - بيان المائز بين الإحتياط الفقهي والأصولي
إلّا أنّ هذا الجواب غير تام لأنه مبني على أنّ التبعيض في الشبهة الموضوعية لا الحكمية وأنه احتياط فقهي لا أصولي.
بيان المائز بين الإحتياط الفقهي والأصولي
ومن أجل أن تتبلور ملاحظتنا على الجواب لابدّ من التفرقة بين الإحتياط الفقهي والأصولي:
[١] الإحتياط الأصولي يختلف سنخه عن الإحتياط الفقهي، فإنّ الأول في الشبهات الحكمية والثاني في الشبهات الموضوعية.
فالشبهة الحكمية لما كانت تعالج بعلاج أصولي فالإحتياط فيها أصولي، والشبهة الموضوعية لما كانت تعالج لعلاج فقهي فالإحتياط فيها فقهي.
[٢] إنّ دائرة الإحتياط الأصولي أضيق من دائرة الإحتياط الفقهي، فإذا دار الأمر بين مجتهدين متساويين فهناك رأي بأنّ العمل يكون بأحوط القولين.
ومثل هذا الإحتياط أصولي، وهو غير الإحتياط الذي يذكر في أول الرسالة العملية من أنّ الإنسان إما أن يكون مجتهداً محتاطاً أو مقلداً.
فإنّ الأول احتياط في الطريق [ومن ثمّ يبقى محصوراً في دائرة معينة] بخلاف الإحتياط في الواقع بما هو واقع فإنّه لا يتمّ إلّا بملاحظة كلّ احتمالات المسألة، وهو الإحتياط الفقهي. [١]
[١] . [س] ولكن هذا احتياط فقهي في الشبهة الحكمية، وهو ينافي لما تقدّم منكم أنّ الإحتياط الفقهي خاص بالشبهة الموضوعية.
[ج] نحن نستهدف أمرين في بيان الفوارق الأول: التفرقة بين الإحتياط الفقهي والأصولي. وقد تبين بهذا الفراق الذي ذكرناه.
الثاني: اختصاص الفقهي بالشبهة الموضوعية والأصولي بالحكمية وهو مورد السؤال، والجواب: أن الإحتياط الفقهي هذا ليس في الشبهة الحكمية كما هو الحال في الإحتياط الأصولي وإنما هو احتياط فقهي عند الشبهة الحكمية إلّا أنه لم يعالج هذه الشبهة وإنما عالج الموضوع مباشرة فهو احتياط فقهي عند الشبهة الحكمية في الشبهة الموضوعية.