سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - ١ معاني إقتضاء الحجّية
١. معاني إقتضاء الحجّية
ألفت الآخوند صاحب الكفاية إلى أنّ الظن لا يتصف بالحجّية العقلية والشرعية بالذات، بمعنى أنه ليس هو علّة تامة للحجّية [بقسميها الشرعية والعقلية] بل ولا مطلقاً [أي ولا مقتضى أيضاً للحجّية]، علماً أنّ اقتضاء الحجّية يقع على معان:
١. وجود دليل بالفعل يدلّ على حجّيته بعمومه بعد عدم وجود المانع.
فإن كان الآخوند أراد نفي هذا المعنى من الإقتضاء للحجّية في خصوص الحجّية الشرعية، فهو مقبول بل قَبِلَه أغلب الأعلام.
٢. ما ذكره الفشاركي من أنّ صرف الإحتمال [فضلًا عن الشك والظن] فيه درجة من الكاشفية، وعلى هذا الأساس كان فيه اقتضاء التنجيز عقلًا، ما لم يأت مؤمّن يؤمّن عنه يكون مانعاً من هذا الإقتضاء. وقد قرّر الخوئي هذا المعنى في بداية أصالة الإشتغال ولم يذكره هنا.
وهذا المعنى سليم ونقبله في الظن، وبالتالي نقول: إنّه مقتض للحجّية عقلًا، بمعنى أنّ فيه درجة من الكاشفية توجب التنجيز لولا المؤمّن.
٣. وجود ملاك في الظن يجعله صالحاً لأن يعتبره الشارع.
وهذا المعنى أيضاً نقبله في الظن، فهو مقتض للحجّية الشرعية بمعنى أنّ فيه ملاكاً اقتضائياً يجعله مؤهّلًا لأن يعتبره الشارع ويجعله.