سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٦ - الخلط بين القسمين من الإحتياط في كلمات الأعلام
بالحكم الأصولي والعلم تفصيلًا بالحكم الفقهي. [١]
الخلط بين القسمين من الإحتياط في كلمات الأعلام
وإذا اتضحت هذه الفوارق تتبلور ملاحظتنا على الدفاع عن الفرق بين التبعيض بالإحتياط والظن على الحكومة، بل يبدو أنّ هناك خلطاً بين القسمين من الإحتياط، وأنه هو السرّ في عدم التنبه إلى وحدة القولين.
فالآخوند مثلًا ذكر انحلال العلم الكبير بالعلم الصغير، وأنّ الإحتياط فيه ليس بعسر ومن ثمّ لا تصل النوبة إلى الظن.
واستشهد الآخوند وغيره على عدم عسر الإحتياط بأنه كما لم يلزم العسر بالعمل بالاخبار جميعاً من باب الظن الخاص [كما فعل ذلك الأخباريون] كذا لا يلزم مع الإحتياط.
وهذا يرجع إلى ما ذكرناه من أنّ كيفية العمل واحدة والمستند مختلف فبعض جعله العلم التفصيلي وآخر العلم الإجمالي.
ولكن يلاحظ عليه أنّ العلم الإجمالي المذكور متعلّق بالأحكام الفقهية فهو ينتج احتياطاً فقهياً، ما ذكر في كلماتهم هو الإحتياط الأصولي؛ لأنّ الإحتياط الفقهي يعني مراعاة كلّ احتمالات الواقع، بينما هم لم يصوغوا الإحتياط بالشكل الفقهي بقرينة تنظيرهم إياه بالعمل بالأخبار من باب الظن الخاص.
[١] . [س] بل كالفرق بين الحكم الأصولي والحكم الفقهي، فإنّ الإحتياط الأصولي هو حكم أصولي فهو كالعلم التعبدي، والإحتياط الفقهي كالحكم الفقهي. ومن ثمّ لا تكون لوازم الإحتياط الأصولي حجّة لأنّ مثبتات الأصل ليست حجّة كما أنه على هذا لم يتضح وجه العينية في الكمية حينئذ والكيفية.
وتصويركم إياه كالعلم التفصيلي بالحكم الأصولي إخراج له عن كونه حكماً أصولياً. ومع هذا فآثار العلم التفصيلي تبقى مختلفة عن آثار العلم الإجمالي في دائرة التنجيز وعلى مستوى الإمتثال. ثمّ الإحتياط الفقهي هل هو عين العمل بالحكم الفقهي أو لا؟
[ج] لم نقصد من الملاحظة هذه سوى التنويه إلى أنّ الإحتياط الفقهي عمل فقهي، والأصولي عمل أصولي، ولا نقصد من العينية أكثر من ذلك.