سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٣ - وجود السيرة على العمل بخبر الثقة
شرعياتهم، ولكنهم بنوا عليها بما هم عقلاء وبنوا على حجّيتها بما هم متشرعة، أي أنهم مارسوها موضوعاً بما هم عقلاء ومحمولًا بما هم متشرعة.
فائدة التقسيم
وتظهر ثمرة هذا التقسيم في أنّ القسم الثاني كالسيرة المتشرعية لا يحتاج إلى إمضاء فنكتشف حجّيتها على حدّ الكيفية في السيرة المتشرعية.
فهذا القسم من السيرة العقلائية سيرة متشرعية حكماً، وسيرة عقلائية موضوعاً. وبالتالي فحديث الإمضاء والردع وأنه يكفي في الإمضاء عدمُ الردع أو لابدّ من التصريح، خاص بالقسم الأول.
فلو بنينا على أنّ عدم الردع يكفي فتكون الفائدة جمّة؛ لأنّ الإمضاء [من هذا النوع] للقانون العقلائي الكلّي يشمل كلّ أفراده حتى المستجدة، وغالب هذه السير توجد في قوانين كلّية دستورية لم تتنزل بعد، وإلّا لكان قد عمل بها في الشرعيات.
وعلى هذا فالإمضاء يتعلّق بالكبرى المركوزة ويمكن سراية هذه العملية إلى القسم الثاني من السيرة العقلائية [كما ألفت المحقّق الإصفهاني و السيّد الصدر ومارسه الشهيد الأول] فإنّ السيرة وإن كانت على خبر الواحد إلّا أنّ الإمضاء لها إمضاء للكبرى التي يندرج تحتها بالاولوية.
ومن العرض المتقدّم نرى أنّ دعوى وجود السيرة العقلائية والمتشرعية على خبر الواحد مسامحة، بعد أن كانا موضوعاً متباينين، وإنما الحق أنها سيرة عقلائية موضوعاً ومتشرعية حكماً.
وجود السيرة على العمل بخبر الثقة
بعد هذا نرجع إلى ما كنّا في صدده من أنّ هناك سيرة على العمل بخبر الثقة متلقّاة من المعصوم، ومن ثمّ تفشّت في أوساط المتدينين