سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - حجّية الظهور العرفي
الوقت الذي تتوقف على جريان الأصول الظنية في المراحل السابقة تحتاج إلى جريان أصالة الجدّ الظنية، ومن ثمّ لا يمكن قبول قطعية الدلالة سوى التعليقية.
الأمر الثالث: [ولم يذكره الشيخ] أنّ الإنتقال من المدلول الإستعمالي إلى التفهيمي، ومن المدلول التفهيمي إلى الجدي يحتاج إلى فنون ونكات ومداقة وتعمّق في علوم متعددة تساهم في استنطاق النص وبلورة ظهوره، وتطبيق مثل هذه العلوم الظنية [فالظهور المستحصل من الكلام بعد إعمال الإنسان غاية جهده في تطبيق الموازين] ظني.
وما يقال [من أنّ كلام الوحي والمعصوم ملقى إلى عموم الإنسان، ويخاطب به فهم البقال والعطار، ومن ثمّ فالظهور الحجّة ما يفهم هؤلاء لا الظهور المستخلص من إجراء مجموعة معادلات علمية ومعقدة بحيث لا يفهمه إلّا القلّة من البشر، ومن ثمّ فالظهور العام والحجّة قطعي] فيجيء جوابه في النقطة اللاحقة.
أيّ ظاهر هو الحجّة؟
السائد بين الأعلام أنّ الظهور حجّة، ولكن مع التعمق في الآية والرواية والمداقّة فيهما بإعمال شتّى العلوم الأدبية، فهل يكون مثل هذا الظهور حجّة، أو أنّ الحجّة خصوص الظهور العرفي؟
حجّية الظهور العرفي
نفى البعض الحجّية عن المعنى المفهوم إذا خرج عن الظهور العرفي:
[١] لبناء العقلاء على أنّ الحجّة هو الذي يستفيده عموم الناس، فإذا خرج عن القدرة العامة لم يكن ظهوراً، فلم يكن حجّة، وإنما كان تحدّساً أو قراءةَ ما خَلف النص.
ولذا بعض الأعلام نفى حجّية أدلّة الإستصحاب في استصحاب العدم الأزلي، بدعوى أنّ استفادته منها ليس عرفياً، وإنما بالعلوم