سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - حجّية الظهور الدقّي
سَبْعِينَ وَجْهاً» [١]، «إِنَّ فِي أَخْبَارِنَا مُحْكَماً كَمُحْكَمِ الْقُرْآنِ وَمُتَشَابِهاً كَمُتَشَابِهِ الْقُرْآن» [٢]، «عَلَيْنَا إِلْقَاءُ الأُصُولِ وَعَلَيْكُمُ التَّفْرِيعُ» [٣]، «رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» [٤]، (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) [٥] والتفقه يعني الفهم، وهو لا يستعمل في الفهم المتوسط. والآيات الكثيرة المذيلة بأولي الألباب، وما ورد بالنسبة إلى القرآن «الْعِبَارَةُ لِلْعَوَامِ وَ الإِشَارَةُ لِلْخَوَاصِّ وَ اللَّطَائِفُ لِلأَوْلِيَاءِ وَ الْحَقَائِقُ لِلأَنْبِيَاءِ.» [٦]
كلّ هذه تدلّ على أنّ العمق لا يؤثّر على الظهور، بل هو مطلوب؛ لأنّ الكلام مع أنه وسيلة التفاهم الفطرية التي أودعها اللّه الإنسان إلّا أنه يتحمل ويستبطن معان عميقة ومتعددة، وقد لا يفهم السامع والسائل من كلام الإمام إلّا بقدر مستواه، ولكن يبقى في كلامه حينئذ بطون ونكات يلتفت إليها المختص والخبير بفنون الكلام فقط.
وأمّا الشواهد الأدبية فعلم النقد الأدبي خير دليل على أنّ العلم
[١] . المجلسي، بحار الأنوار ٢/ ١٩٩ (كتاب العلم، الباب ٢٦: إنّ حديثهم (عليهم السلام) صعب مستصعب وإنّ كلامهم ذو وجوه ...، الحديث ٥٧، عن أبي عبدالله (ع)).
[٢] . الحرّ العاملي، وسائل الشيعة ٢٧/ ١١٥ (كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩: باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفية العمل بها، الحديث ٢٢، عن أبي الحسن الرضا (ع)).
[٣] . الحرّ العاملي، وسائل الشيعة ٢٧/ ٦٢ (كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦: باب عدم جواز القضاء والحكم بالرأي والإجتهاد والمقاييس ونحوها من الإستنباطات الظنية في نفس الأحكام الشرعية، الحديث ٥٢، عن أبي الحسن الرضا (ع)).
[٤] . الكليني، الكافي ١/ ٤٠٣ (كتاب الحجّة، الباب ١٠٣: باب ما أمر النبي (ص) بالنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم ومَن هُم؟، الحديث ١، عن أبي عبدالله (ع)).
[٥] . التوبة/ ١٢٢
[٦] . المجلسي، بحار الأنوار ٧٥/ ٢٧٨ (كتاب الروضة، أبواب المواعظ، الباب ٢٣: مواعظ الصادق (ع)، الحديث ١١٢).