سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - قرائن تزيد درجة الكشف المزبور
أما كشف الإجماع هذا عن وجود نص خفي علينا بحساب الإحتمال وتراكم القرائن؛ فقد ذكروا [خاصة مدرسة السيّد البروجردي] أنه حاصل ولكن بشروط لابدّ أن تتوفّر مجتمعة وهي:
الشرط الأول: أن يكون هناك عموم قرآني أو روائي أو روايات كثيرة [وإن لم تكن مستفيضة] لم يعمل الفقهاء به بل اتفقوا على عكسه، من دون أن يذكروا دليلًا على هذه المخالفة سوى وجه لا يعتدّ به، مع عدم وجود ابتلاء عملي كي يفترض أنّ هناك سيرة، فلا وجه حينئذ لمثل هذا الإتفاق [مع توفّر باقي الشروط] سوى وجود نص خفي علينا لسبب كالضياع أو ما يشبه ذلك.
الشرط الثاني: أن يكون معقد الإجماع من المسائل المتلقاة لا من المسائل التفريعية [ويعني من المتلقاة أنها تلقّيتْ من عصر الأئمة، حيث اثيرت آنذاك، وبالتالي فهي تعبدية توقيفية، في قبال المسائل التي لم تكن مثارة آنذاك، وإنما استحدثها الفقهاء بتفريعهم وتشقيقهم، ويصطلح عليها بالمسائل الإجتهادية] وأهمية الإجماع تظهر في النوع الأول دون الثاني لعدم وجودها في عصر المعصوم (ع).
وغالب كتب المتقدّمين مسائلها متلقاة كالنهاية والمقنعة والهداية والمقنع والمراسم و الوسيلة والمهذب وجمل العلم والعمل والإنتصار وغيرها. وقد شدّد السيّد البروجردي على طباعتها ونشرها لهذا السبب، وهو أنّ مسائلها متلقاة، فهي تنفع خاصة فيما لا نص عليه منها.
قرائن تزيد درجة الكشف المزبور
وهذان الشرطان إذا توفّرا كان الإجماع كاشفاً بدرجة الإطمئنان عن وجود نص معتبر خفي علينا، ولكن مع الإلتفات إلى جملة قرائن تصعد من درجة الكشف المزبور، وهي:
[١] إنّ المتقدّمين قد وقعت في أيديهم مصادر روائية حُرّمنا منها نحن، وبشكل كاف ومستوعب، من قبيل مدينة العلم للصدوق