سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - العلاقة بين الكتاب والسنّة والعقل
مستوى النازل من المعرفة.
وخامس: إنّ العقل ومثله القلب لغة، واللغة ما يكون التصور بسببها، وأمّا التصديق الذي هو إذعان بالنسبة فهو شأن القرآن والسنّة.
من هنا قد يقال: إنّ العقل على هذا ليس بحجّة.
فالجواب: بل هو حجّة بعد الإلتفات إلى ما ذكره المناطقة من أنّ الحدود [التعاريف] هي حدود وسطى في البرهان، ويفترق هذا عن سابقه بالتفصيل مع كونه ذا طابع أصولي أكثر.
وسادس: إنّ أوليات المعرفة على مستوى العقيدة والفروع عقلية [وهذه هي المسماة بالشريعة الفطرية] وما بعد هذه الأوليات من الكلّيات النازلة تكون الحاجة إلى القرآن والسنّة مع حفظ دور العقل كمخاطب.
والرواية الأخيرة من كتاب العقل والجهل في أصول الكافي [على نسخة الصفواني لا النعماني] تشير إلى هذه العلاقة.
وسابع: إنّ الصراط والمسلك هو القرآن والسنّة، والمستطرق السالك هو العقل.
وبصياغة أخرى [ترجع إلى الرابع] أنّ النور هو القرآن والمستفيد المستضيء المستنير هو العقل، والرواية التي أشرنا إليها في النظرية السابقة تشير إلى هذه الصياغة.
وثامن: القرآن عقل ظاهر، والعقل قرآن باطن، والرسول رسولٌ ظاهر، والعقل رسولٌ باطن.
وصياغة هذه النظرية صناعياً أنّ العقل لو اطّلع على نمط تسلسل العلوم في القرآن لأذعن بها والرأي أنها مبرهنة عقلياً، لأنّ التسلسل منطقي برهاني لمّي.
وبعبارة أخرى هناك طريق لمّي يمكن الإستغناء به عن كلّ علم، ولكن لعجز عقولنا لا يمكن لنا معرفة ذلك الطريق، وأنّ هذا الطريق هو العلم الإلهي الحقيقي، وما يوجد من فلسفة فهي تعبر عن قصور