سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠ - الوجوه في تفسير العلاقة الثبوتية بين التقنينين
الوجه الرابع: (خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ) [١] وقد أشرنا في بحث الإعتبار إلى وجه دلالتها فراجع.
الوجه الخامس: قد يقع التقنين العقلائي موضوعاً للمحمول الشرعي مما يعني أنّ الشارع لم يستحدث شيئاً على صعيد الموضوع وإنما بالتقنين العقلائي. وهذا دليل جزئي كما لا يخفى ولكن هناك أدلّة جزئية أخرى بضمّ بعضها إلى الآخر تكون الحصيلة وافرة.
ثمّ لا يخفى أنه بعد أن تحدّدت العلاقة الثبوتية بين أنماط من القوانين العقلائية والحكم الشرعي، لا نحتاج بعدُ إلى البحث الإثباتى فيها [وأنها ممضاة أو لا؟] حيث اتضح شرعية هذه الأنماط من خلال كونها مصداقاً لكلّي شرعي، أو موضوعاً لحكم شرعي، أو مقدّمة لوجود واجب شرعي، أو بديلًا أو عين الحكم الشرعي، أو أنها موضوعاً عقلائية إلّا أنها حكماً ومحمولًا متشرعية، [واقعة في سلسة معلولات الحكم الشرعي كالقوانين الأصولية في الجملة، قريبة الأفق من الحكم العقلي.]
والبحث عن الإمضاء والردع إنما نحتاجه مع خفاء العلاقة الثبوتية وكون القانون في معرض الإبتلاء، عندها يتمّ التفتيش عن اعتبار شرعي مطابق لقانون العقلاء وعدمه.
[١] . الأعراف/ ١٩٩