سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - إبطال القرعة
المفرغ في الباقي.
وقد ضجّ الأعلام من هذه الدعوى؛ لأنّ مقدار ما يثبته الأصل أقلّ قليل في الفقه حتى مع ضمّ الضروريات الفقهية وليس فقط الضروريات الدينية.
نعم، يمكن أن نوسّع الضرورة الفقهية بما ذكره السيّد المرتضى (قدس سره) من عدم الحاجة للظن في الفقه لثبوته بالعلم، ويقصد منه الإستفاضة والأخبار المقرونة بقرائن تفيد الوثوق والإطمئنان. ومن ثمّ يمكن تفسير كلام الآخوند (قدس سره) وتصحيحه.
ولكن ما ذهب إليه السيّد المرتضى لا يمكن أن يدّعيه ويمارسه إلّا أحد اثنين:
١. من كان قريب العهد من عهد النص كالسيّد المرتضى.
٢. من كان متضلعاً في الفقه وبشكل شمولي كالشيخ كاشف الغطاء بحيث يرسي المسائل على أدلّة قريبة ومتآخمة للعلم ولا يكتفي بالظن، خاصة في المسائل العامة والكبريات الأم.
فالنتيجة أنّ الأصل المثبت لا يبطل إلّا أنه لا يغني حيث لا ينحلّ به العلم الإجمالي.
إبطال القرعة
بعض ذكر اختصاصها بالشبهة الموضوعية ولكن الحقّ عموميتها للشبهة الحكمية لمعتبرة محمّد بن حكيم.
وآخر ذكر أنّ طبيعة الجعل في القرعة ليس كقاعدة عامة في كلّ الفقه بحيث يرجع إليها دوماً ويرسى الفقه عليها وإنما كشيء استثنائي جداً بل هي استثناء في الحكم الثانوي ومن ثمّ كانت آخر الحلول.
من هنا يجدر الإلفات إلى أنّ الحكم الثانوي أيضاً ضيّق النطاق؛ إذ الشارع لا يريده بشكل دائم أو مستمر وإنما في حالة الطوارئ. ومن ثمّ على الفقيه أن لا يبرز الحكم الثانوي بصورة الحكم الاولي